فلو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت .
شرح
قوله : ( فلو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت ) .
المراد بنية الخروج في الحال : قصد الخروج من الصلاة مطلقا أو مقيدا بزمان
الحال ، بدليل ما سيأتي من قوله : ( ولو نوى في الأولى الخروج في الثانية ) .
والمراد بالتردد في الخروج على ما فسره به المصنف في النهاية : طريان الشك
المنافي للجزم ( 1 ) . ويشكل بأن قوله : ( كالشاك ) إن كان للتمثيل اقتضى أن يكون
للتردد فرد آخر غير الشك ، وإن كان للتشبيه اقتضى المغايرة بينهما فلا يكون عينه ،
وعبارة الذكرى تقتضي المغايرة ، حيث قال : أو تردد فيه أو شك هل يخرج أم
لا ( 2 ) ؟ وفي تصور معنى للشك هنا غير معنى التردد بعد ، لأن متعلق الشك
الاعتقاديات دون الإنشاءات ، واللائق أن يجعل ذلك تمثيلا بحال الشاك للمتردد .
ووجه البطلان : أن ذلك يقتضي قطع النية الأولى ، فيكون ما بقي من الصلاة
بغير نية .
وقيل : لا تبطل ، لعدم فعل المنافي ، والنية بمجردها لا تقدح ( 3 ) .
وليس بشئ ، بل الأصح الأول لعدم بقاء الجزم بالنية الأولى ، وقصد القربة
بما بقي من أفعال الصلاة .
وربما يبنى ذلك على أن إرادتي الضدين هل تتضادان ، أم لا ؟ وهي مسألة
كلامية ، فعلى القول بالتضاد تبطل ، وعلى العدم فالصحة بحالها .
ولقائل أن يقول : بناء القول بالصحة على القول بعدم التضاد ليس بجيد ، لأن
تعلق الإرادة بفعل الصلاة وبقطعها ينفي عن النية صورة الجزم ، ويلحقه بالمتردد ، والجزم
معتبر في النية قطعا . ومع ذلك فلا يستقيم هذا البناء إلا إذا قصد فعل الصلاة مع قصد
الخروج ، لأن استدامة النية حكما ضعيفة جدا ، فإذا تحققت نية أخرى كانت هي
المؤثرة دون ما سبق .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) الذكرى : 178 .
( 3 ) قاله المحقق الحلي في الشرائع 1 : 79 .