تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فلو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت .
شرح
قوله : ( فلو نوى الخروج في الحال أو تردد فيه كالشاك بطلت ) . المراد بنية الخروج في الحال : قصد الخروج من الصلاة مطلقا أو مقيدا بزمان الحال ، بدليل ما سيأتي من قوله : ( ولو نوى في الأولى الخروج في الثانية ) . والمراد بالتردد في الخروج على ما فسره به المصنف في النهاية : طريان الشك المنافي للجزم ( 1 ) . ويشكل بأن قوله : ( كالشاك ) إن كان للتمثيل اقتضى أن يكون للتردد فرد آخر غير الشك ، وإن كان للتشبيه اقتضى المغايرة بينهما فلا يكون عينه ، وعبارة الذكرى تقتضي المغايرة ، حيث قال : أو تردد فيه أو شك هل يخرج أم لا ( 2 ) ؟ وفي تصور معنى للشك هنا غير معنى التردد بعد ، لأن متعلق الشك الاعتقاديات دون الإنشاءات ، واللائق أن يجعل ذلك تمثيلا بحال الشاك للمتردد . ووجه البطلان : أن ذلك يقتضي قطع النية الأولى ، فيكون ما بقي من الصلاة بغير نية . وقيل : لا تبطل ، لعدم فعل المنافي ، والنية بمجردها لا تقدح ( 3 ) . وليس بشئ ، بل الأصح الأول لعدم بقاء الجزم بالنية الأولى ، وقصد القربة بما بقي من أفعال الصلاة . وربما يبنى ذلك على أن إرادتي الضدين هل تتضادان ، أم لا ؟ وهي مسألة كلامية ، فعلى القول بالتضاد تبطل ، وعلى العدم فالصحة بحالها . ولقائل أن يقول : بناء القول بالصحة على القول بعدم التضاد ليس بجيد ، لأن تعلق الإرادة بفعل الصلاة وبقطعها ينفي عن النية صورة الجزم ، ويلحقه بالمتردد ، والجزم معتبر في النية قطعا . ومع ذلك فلا يستقيم هذا البناء إلا إذا قصد فعل الصلاة مع قصد الخروج ، لأن استدامة النية حكما ضعيفة جدا ، فإذا تحققت نية أخرى كانت هي المؤثرة دون ما سبق .
هامش
( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الذكرى : 178 . ( 3 ) قاله المحقق الحلي في الشرائع 1 : 79 .
جامع المقاصد — صفحة 222 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث