ويجري الأفعال على قلبه ، والأذكار على لسانه ، فإن عجز أخطرها بالبال ،
والأعمى أو وجع العين يكتفي بالأذكار .
شرح
الجنبين من دلائل أخرى .
ويجب أن يجعل تغميض السجود أخفض من تغميض الركوع ، فلا يبالغ فيه ،
لتبقى للسجود بقية يحصل بها الفرق بين الركوع والسجود . وقد سبق في الحديث عن
النبي صلى الله عليه وآله : ( وجعل سجوده أخفض من ركوعه ) ( 1 ) ، ومما حققناه
يعلم أن إطلاق عبارة الكتاب يحتاج إلى التقييد .
قوله : ( ويجري الأفعال على قلبه ، والأذكار على لسانه ، فإن عجز
أخطرها بالبال ) .
المراد بإجراء الأفعال على قلبه : قصد فعلها بالإتيان ببدلها عنده كما قدمناه .
وفي النهاية والتذكرة جعل المصنف ذلك حكم العاجز عن الإيماء بطرفه .
قال في النهاية : ولو عجز عن الإيماء بطرفه أجرى أفعال الصلاة على قلبه ،
وحرك لسانه بالقراءة والذكر ( 2 ) . ومثله قال في التذكرة ( 3 ) ، وهو الأنسب ، فإن
الأفعال ليست شيئا زائدا على ما ذكر من الركوع والسجود والقيام منهما ، وقد تقدم أن
ذلك يحصل بتغميض العينين وفتحهما .
والمتبادر من إجراء الأفعال على قلبه الاجتزاء به عنها ، وحمله على إرادة نيتها
عند فعل بدلها فيه تكلف وارتكاب ما لا تدل العبارة عليه .
أما الأذكار الواجبة والقراءة فيجب الإتيان بها على حكمها ، فإن عجز عن
ذلك كله كفاه عن الأفعال والأقوال الواجبة إخطارها بالبال شيئا فشيئا ، قاصدا
بذلك فعلها .
قوله : ( والأعمى أو وجع العين يكتفي بالأذكار ) .
المراد : وجع العين الذي يشق عليه تغميض العينين وفتحهما . وأما الأعمى
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 236 حديث 1037 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 441 .
( 3 ) التذكرة 1 : 110 .