تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا على الجانب الأيمن ، مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة ، كالموضوع في اللحد ، فإن عجز صلى مستلقيا يجعل وجهه وباطن رجليه إلى القبلة ،
شرح
والمراد بثني الرجلين : أن يفترشهما تحته ، بحيث إذا قعد يقعد على صدورهما بغير إقعاء . وأما التورك في حال تشهده فإنه مستحب ، كما يستحب في تشهد من يصلي قائما . وسيأتي تفسيره إن شاء الله تعالى . ويكره الإقعاء في شئ من هذه الحالات ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : ( لا تقعوا إقعاء الكلاب ) ( 1 ) ، وسيأتي تفسيره أيضا إن شاء الله تعالى . قوله : ( ولو عجز عن القعود صلى مضطجعا على الجانب الأيمن ، مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة كالموضوع في اللحد فإن عجز صلى مستلقيا ، يجعل وجهه وباطن رجليه إلى القبلة ) . ينبغي أن يراد بالعجز عن القعود : عجزه عنه أصلا كما سبق في القيام حتى لو عجز عنه مستقلا قعد معتمدا على شئ ، ولو عجز عنه منتصبا قعد منحنيا : ( إذ لا يسقط الميسور بالمعسور ) ، فإن عجز عن ذلك كله اضطجع . ويكفي في تحقق العجز في هذا وأمثاله مما سبق ومما سيأتي لزوم المشقة الكثيرة التي لا يتحمل مثلها في العادة ، سواء خشي معها حدوث مرض أو زيادته أو بطء برئه أم لا ، لقبح التكليف حينئذ ، فإن المشقة الشديدة جدا ضرر عظيم . ويجب أن يضطجع على جانبه الأيمن كالملحود ، مستقبلا بمقاديم بدنه القبلة . أما وجوب الاضطجاع ، فللأخبار الدالة على الأمر به لمن عجز عن القعود ( 2 ) . وأما وجوبه على الأيمن مقدما على الأيسر ، فلقول الصادق عليه السلام في رواية حماد : ( المريض إذا لم يقدر أن يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده ، وينام على
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 288 حديث 890 وفيه : ( يا علي لا تقع إقعاء الكلب ) . ( 2 ) الفقيه 1 : 235 ، 236 حديث 1034 ، 1037 ، التهذيب 3 : 306 حديث 944 ، وللمزيد راجع الوسائل 4 : 690 أبواب القيام باب 1 .
جامع المقاصد — صفحة 207 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث