والقاضي إن أذن لأول ورده وأقام للبواقي كان أدون فضلا .
شرح
ويبقى أذان الذكر والإعظام ( 1 ) .
وما ذكره غير ظاهر ، لأن الأذان واحد ، وأصل شرعيته لغرض الإعلام بدخول
الوقت وهو منتف هنا ، وشرعيته في القضاء لورود النص لا ينافي ذلك ، وكيف قلنا ،
فالأذان للثانية جائز .
قوله : ( والقاضي إن أذن لأول ورده ، وأقام للبواقي كان أدون
فضلا ) .
وإن أذن وأقام لكل فريضة كان أفضل ، وقال بعض العامة : إن ترك الأذان
لما عدا الأولى أفضل ( 2 ) ، وقيل : مطلقا ( 3 ) . أما الاستحباب مطلقا فلقوله عليه السلام :
من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ) ( 4 ) .
وقد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الأذان عليها ، فكذا قضاوءها .
وما رواه عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الرجل إذا أعاد
الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة ؟ قال : ( نعم ) ( 5 ) . وأما الاجتزاء بالأذان أولا ، فلما
روى الجمهور أن النبي صلى الله عليه وآله شغل يوم الخندق عن أربع صلوات حتى
ذهب من الليل ما شاء الله ، قال فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى الظهر ، ثم أمره فأقام
وصلى العصر ، ثم أمره فأقام وصلى المغرب ، ثم أمره فأقام وصلى العشاء ( 6 ) .
وهو على تقدير صحته غير مناف للعصمة ، لما روي من أن الصلاة كانت
تسقط مع الخوف ثم تقضى ، إلى أن نسخ ذلك بقوله تعالى : ( وإذا كنت فيهم ) ( 7 ) ( 8 )
أو لأن قصر الكيفية لم يكن مشروعا حينئذ ، وهو قريب من الأول .
هامش
( 1 ) الذكرى : 174 .
( 2 ) قال الشافعي في أحد أقواله : ولا يؤذن لما عداها ، أنظر : فتح العزيز 3 : 153 ، والمجموع 3 : 83 .
( 3 ) ذهب إليه الأوزاعي وإسحاق ، أنظر : المجموع 3 : 85 .
( 4 ) الكافي 3 : 435 حديث 7 ، التهذيب 3 : 162 حديث 350 .
( 5 ) التهذيب 3 : 167 حديث 367 .
( 6 ) مسند أحمد 3 : 25 ، 49 ، 67 ، مسند الطيالسي : 44 حديث 333 .
( 7 ) النساء : 102 .
( 8 ) رواه الشهيد في الذكرى : 174 .