تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
والقاضي إن أذن لأول ورده وأقام للبواقي كان أدون فضلا .
شرح
ويبقى أذان الذكر والإعظام ( 1 ) . وما ذكره غير ظاهر ، لأن الأذان واحد ، وأصل شرعيته لغرض الإعلام بدخول الوقت وهو منتف هنا ، وشرعيته في القضاء لورود النص لا ينافي ذلك ، وكيف قلنا ، فالأذان للثانية جائز . قوله : ( والقاضي إن أذن لأول ورده ، وأقام للبواقي كان أدون فضلا ) . وإن أذن وأقام لكل فريضة كان أفضل ، وقال بعض العامة : إن ترك الأذان لما عدا الأولى أفضل ( 2 ) ، وقيل : مطلقا ( 3 ) . أما الاستحباب مطلقا فلقوله عليه السلام : من فاتته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته ) ( 4 ) . وقد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الأذان عليها ، فكذا قضاوءها . وما رواه عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الرجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان والإقامة ؟ قال : ( نعم ) ( 5 ) . وأما الاجتزاء بالأذان أولا ، فلما روى الجمهور أن النبي صلى الله عليه وآله شغل يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله ، قال فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى الظهر ، ثم أمره فأقام وصلى العصر ، ثم أمره فأقام وصلى المغرب ، ثم أمره فأقام وصلى العشاء ( 6 ) . وهو على تقدير صحته غير مناف للعصمة ، لما روي من أن الصلاة كانت تسقط مع الخوف ثم تقضى ، إلى أن نسخ ذلك بقوله تعالى : ( وإذا كنت فيهم ) ( 7 ) ( 8 ) أو لأن قصر الكيفية لم يكن مشروعا حينئذ ، وهو قريب من الأول .
هامش
( 1 ) الذكرى : 174 . ( 2 ) قال الشافعي في أحد أقواله : ولا يؤذن لما عداها ، أنظر : فتح العزيز 3 : 153 ، والمجموع 3 : 83 . ( 3 ) ذهب إليه الأوزاعي وإسحاق ، أنظر : المجموع 3 : 85 . ( 4 ) الكافي 3 : 435 حديث 7 ، التهذيب 3 : 162 حديث 350 . ( 5 ) التهذيب 3 : 167 حديث 367 . ( 6 ) مسند أحمد 3 : 25 ، 49 ، 67 ، مسند الطيالسي : 44 حديث 333 . ( 7 ) النساء : 102 . ( 8 ) رواه الشهيد في الذكرى : 174 .