تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
إلى أن يصير ظل كل شئ مثله .
شرح
منحصرة في جزء معين من البيت لا تفاوت في موقف المتوجه إليه ، ومع ذلك فميل الشمس عما بين العينين إلى الحاجب الأيمن مع شدة بعد المسافة لا يظهر إلا بعد طول زمان من أول وقت الظهر ، فما هرب منه لم يخلص عنه . ويمكن الاعتذار له بأن المراد بالركن العراقي : قبلة أهل العراق ، وهو قريب منه ، وتخصيص مكة لأن الانضباط فيها أكثر ، واستفادة الوقت بهذه العلامة فيها أسرع . وقد يستفاد من قوله في الذكرى : لمن يستقبل قبلة أهل العراق ( 1 ) ، أن العلم بالزوال يحصل بذلك وإن لم يكن المستقبل في العراق ، والظاهر أنه صحيح فيما يلي هذا الجانب من خط الاستواء . قوله : ( إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ) . هذا نهاية وقت الفضيلة ، وقيل : نهاية وقت الاختيار ، والضمير في ( مثله ) يمكن عوده إلى الشئ ، أي : إلى أن يصير ظل كل شئ وهو ما زاد من حين الزوال بقدر الشئ ، ويمكن عوده إلى الظل ، أي : [ إلى أن يصير ] ( 2 ) ، الظل مثله ، أي : مثل نفسه ، ومعناه : أن يزيد الظل بعد الزوال بقدر الظل الذي كان موجودا حين الزوال ، والظل يقال من الطلوع إلى الزوال ، ثم هو فئ . ولا يخفى ما في العبارة من التكلف والاحتياج إلى التقدير ، خصوصا على الاحتمال الثاني ، لامتناع كون المماثلة بين الشئ ونفسه ، إلا أنه لا بد من كون العبارة محتملة للأمرين ليصح ابتناء قوله : ( والمماثلة بين الفئ الزائد والظل الأول على رأي ) فإنه وقع مبينا للمراد في العبارة من الاحتمالين . وما اختاره المصنف هو مختار الشيخ في التهذيب ( 3 ) تعويلا على مرسلة يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) ، وفيها مع ضعف السند والتعقيد والبعد عن قوانين العربية عدم الانضباط ، فإن فيها ذكر الذراع ، ولا يعلم إرادة زيادته
هامش
( 1 ) الذكرى : 117 . ( 2 ) زيادة من نسخة ( ح ) . ( 3 ) التهذيب 2 : 23 . ( 4 ) الكافي 3 : 277 حديث 7 ، التهذيب 2 : 24 حديث 67 .