إلى أن يصير ظل كل شئ مثله .
شرح
منحصرة في جزء معين من البيت لا تفاوت في موقف المتوجه إليه ، ومع ذلك فميل الشمس عما بين العينين إلى الحاجب الأيمن مع شدة بعد المسافة لا يظهر إلا بعد طول
زمان من أول وقت الظهر ، فما هرب منه لم يخلص عنه .
ويمكن الاعتذار له بأن المراد بالركن العراقي : قبلة أهل العراق ، وهو قريب
منه ، وتخصيص مكة لأن الانضباط فيها أكثر ، واستفادة الوقت بهذه العلامة فيها أسرع .
وقد يستفاد من قوله في الذكرى : لمن يستقبل قبلة أهل العراق ( 1 ) ، أن العلم
بالزوال يحصل بذلك وإن لم يكن المستقبل في العراق ، والظاهر أنه صحيح فيما يلي هذا
الجانب من خط الاستواء .
قوله : ( إلى أن يصير ظل كل شئ مثله ) .
هذا نهاية وقت الفضيلة ، وقيل : نهاية وقت الاختيار ، والضمير في ( مثله )
يمكن عوده إلى الشئ ، أي : إلى أن يصير ظل كل شئ وهو ما زاد من حين الزوال
بقدر الشئ ، ويمكن عوده إلى الظل ، أي : [ إلى أن يصير ] ( 2 ) ، الظل مثله ، أي : مثل
نفسه ، ومعناه : أن يزيد الظل بعد الزوال بقدر الظل الذي كان موجودا حين الزوال ،
والظل يقال من الطلوع إلى الزوال ، ثم هو فئ .
ولا يخفى ما في العبارة من التكلف والاحتياج إلى التقدير ، خصوصا على
الاحتمال الثاني ، لامتناع كون المماثلة بين الشئ ونفسه ، إلا أنه لا بد من كون العبارة
محتملة للأمرين ليصح ابتناء قوله : ( والمماثلة بين الفئ الزائد والظل الأول على رأي )
فإنه وقع مبينا للمراد في العبارة من الاحتمالين .
وما اختاره المصنف هو مختار الشيخ في التهذيب ( 3 ) تعويلا على مرسلة يونس ،
عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) ، وفيها مع ضعف السند والتعقيد
والبعد عن قوانين العربية عدم الانضباط ، فإن فيها ذكر الذراع ، ولا يعلم إرادة زيادته
هامش
( 1 ) الذكرى : 117 .
( 2 ) زيادة من نسخة ( ح ) .
( 3 ) التهذيب 2 : 23 .
( 4 ) الكافي 3 : 277 حديث 7 ، التهذيب 2 : 24 حديث 67 .