فأول وقت الظهر زوال الشمس ، وهو ظهور زيادة الظل - لكل
شخص - في جانب المشرق ،
شرح
بدينه ودنياه ، والضرورة خمسة : الكافر يسلم ، والصبي يبلغ ، والحائض تطهر ، والمجنون
يفيق ، والمغمى عليه يفيق ( 1 ) .
وفي الذكرى : إن الحصر في ذلك على سبيل الغالب ( 2 ) .
والمراد بوقت الإجزاء الوقت الذي متي أتى المكلف فيه بالفريضة كان فعله
كافيا في التعبد بها أداء ، وإن تفاوتت أجزاؤه في الفضيلة وعدمها .
قوله : ( فأول وقت الظهر زوال الشمس ، وهو ظهور زيادة الظل لكل
شخص في جانب المشرق ) .
زوال الشمس : هو ميلها عن وسط السماء ، وانحرافها عن دائرة نصف النهار ،
فإن الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل في جانب المغرب طويلا ، ثم ينقص
بحسب ارتفاع الشمس حتى يبلغ كبد السماء وهي حالة الاستواء فينتهي النقصان ،
وقد لا يبقى للشاخص ظل أصلا في بعض البلاد كمكة ، وصنعاء اليمن في يوم واحد في
السنة ، وهو أطول أيامها حين تنزل الشمس السرطان ، وقيل باستمرار ذلك ستة
وعشرين يوما قبل انتهاء الطول ، ومثلها بعد انتهائه ، وإذا بقي فمقداره مختلف لا محالة
باختلاف البلاد والفصول .
فإذا مالت إلى جانب المغرب ، فإن لم يكن قد بقي ظل عند الاستواء ، فحينئذ
يحدث في جانب المشرق ، وإن كان قد بقي فحينئذ يزيد متحولا إليه .
فإذا أريد معاينة ذلك ينصب مقياس ويقدر ظله عند قرب الشمس من
الاستواء ، ثم يصبر قليلا ويقدر ، فإن كان دون الأول أو بقدره فإلى الآن لم تزل
الشمس ، وإن زاد زالت ، وفي الأخبار ما يدل على ذلك ، مثل رواية سماعة ( 3 ) ،
وغيرها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط للشيخ الطوسي 1 : 72 .
( 2 ) الذكرى : 117 .
( 3 ) التهذيب 2 : 27 حديث 75 .
( 4 ) نحو ما رواه الصدوق في الفقيه 1 : 145 حديث 673 ، والشيخ في التهذيب 2 : 27 حديث 76 .