شرح
حصير صغير ، ولا يرد أن الصلاة في المحمل حال ضرورة ، لأنه أطلق الجواب ولم يسأل
عن إمكان النزول وعدمه .
ولرواية محمد بن أبي عمير قال : قلت : لأبي عبد الله عليه السلام : أيصلى على
الشاذكونة وقد أصابتها الجنابة ، فقال : ( لا بأس ) ( 1 ) .
والثاني وبه قال المرتضى ( 2 ) ، وأبو الصلاح : تشترط ( 3 ) ، وإن اختلفا في
تفسير المكان ، لظاهر قوله تعالى : ( والرجز فاهجر ) ( 4 ) والرجز : النجس ، ومعنى
هجره : اجتنابه ، فيندرج في إطلاق الأمر باجتنابه حال الصلاة والأمر للوجوب ، إلا فيما
دل الدليل على عدم وجوب الاجتناب فيه .
ويرد عليه ، أن المتنازع مما دل الدليل على عدم الوجوب فيه ، فإن الروايتين
الدالتين على ذلك قد سبقتا ( 5 ) ، والنهي النبي صلى الله عليه وآله عن الصلاة في المزبلة
والمجزرة ( 6 ) ولا علة سوى النجاسة . وفيه نظر لأن النهي هنا للكراهة ، كما في الطريق
والمعاطن ( 7 ) .
وعلى تقدير إرادة التحريم لا يتعين للعلة النجاسة ، للقطع بانتفائها في البواقي ،
ولموثقة عبد الله بن بكير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الشاذكونة يصيبها
الاحتلام ، أيصلى عليها ؟ قال : ( لا ) ( 8 ) . ويمكن الحمل على الكراهية ، لأن فيه جمعا
ظاهرا ، ولأن ابن بكير فطحي فلا تعويل على ما ينفرد به ، فالأصح الأول .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن مكان المصلي هو مسقط كل البدن عند
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 370 حديث 1538 ، الاستبصار 1 : 393 حديث 1500 .
( 2 ) رسائل الشريف المرتضى / المجموعة الأولى : 275 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 141 .
( 4 ) المدثر : 5 .
( 5 ) التهذيب 2 : 369 ، 370 حديث 1537 ، 1538 ، الاستبصار 1 : 393 حديث 1499 ، 1500 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 246 حديث 747 .
( 7 ) المعاطن : جمع معطن وهو مبرك الإبل حول الحوض ، القاموس المحيط ( عطن ) 4 : 248 .
( 8 ) التهذيب 2 : 369 حديث 1536 ، الاستبصار 1 : 393 حديث 1501 .