ولو لم تتعد نجاسة المكان إلى بدنه أو ثوبه صحت صلاته ، إذا كان
موضع الجبهة طاهرا على رأي .
شرح
قوله : ( ولو لم تتعد نجاسة المكان إلى بدنه أو ثوبه صحت صلاته ، إذا
كان موضع الجبهة طاهرا ، على رأي ) .
اختلف الأصحاب في اشتراط طهارة مكان المصلي من النجاسة ، بعد اتفاقهم
على أنه إذا كان فيه نجاسة متعدية إلى المصلي ، أو محمولة لم يعف عنها لا تصح
الصلاة ، سواء كانت في مساقط أعضاء السجود ، أو فيما حاذى بدن المصلي وثيابه .
وأجمعوا على اشتراط طهارة مسجد الجبهة مطلقا ، سواء كانت متعدية أم لا .
ولو كانت النجاسة تتعدى إلا أنها مما عفي عنه في الصلاة ، فقد نقل الشارح
ولد المصنف عنه إجماعنا على اشتراط خلو المكان منها ( 1 ) ، وإطلاق عبارة المنتهى
يوافق ما نقله ( 2 ) ، إلا أن ما ذكره دليلا يؤذن بخلافه ، وكذا عبارة التذكرة تشعر بأن
الإجماع مختص بالنجاسة التي لم يعف عنها ( 3 ) .
وقد صرح شيخنا الشهيد في الذكرى بذلك ، فقال : ولو كان المكان نجسا بما
عفي عنه كدون الدرهم دما ويتعدى فالظاهر أنه عفو ، لأنه لا يزيد على ما هو على
المصلي ( 4 ) ، ثم احتمل البطلان معللا بعدم ثبوت العفو .
فعلى هذا موضع الخلاف ما إذا كانت النجاسة غير معفو عنها ولا تتعدى ،
وهي في غير مسجد الجبهة ، فللأصحاب قولان :
أحدهما وبه قال الشيخان ( 5 ) ، وأكثر الأصحاب : لا تشترط طهارة المكان
فيها ( 6 ) ، لما رواه الشيخ ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن شاذكونة
يكون عليها الجنابة ، أيصلى عليها في المحمل ؟ قال : ( لا بأس ) ( 7 ) ، والشاذكونة :
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 90 .
( 2 ) المنتهى 1 : 242 .
( 3 ) التذكرة 1 : 87 .
( 4 ) الذكرى : 150 .
( 5 ) الشيخ المفيد في المقنعة : 10 ، والشيخ الطوسي في التهذيب 2 : 369 ذيل حديث 1536 .
( 6 ) منهم : العلامة في التذكرة 1 : 87 ، والشهيد في الذكرى : 15 .
( 7 ) التهذيب 2 : 369 حديث 1537 ، الاستبصار 1 : 393 حديث 1499 .