ولو أعتقا فأجازت قبل الدخول أو بعده مع التسمية وعدمها
فإشكال .
شرح
يستحيل كون العوض لغير مالك المعوض ، وتحمل الرواية على الاستحباب المؤكد لما
فيه من جبر قلبها ورفع منزلة العبد عندها ، وهذا أقوى ، ويليه على الاستحباب الأمر
بإعطاء درهم أو طعام ، إذ لو وجب لكان الواجب إما المسمى أو مهر المثل بالدخول ،
وهو خلاف المنصوص .
فإن قيل : فيلزم خلو النكاح عن المهر في العقد والدخول معا .
قلنا : لما امتنع ثبوته هنا لم يكن عدم وجوبه محذورا ، وليس ذلك بأعجب من
الجناية فإنها توجب الأرش ، إلا إذا جنى العبد على سيده فلا شئ وإن عتق ، وكذا
إتلاف المال موجب للضمان إلا هنا .
إذا تقرر ذلك فاعلم أن الشارح الفاضل ولد المصنف بنى القول بالوجوب
على مقدمات آثار التكلف ظاهرة عليها ، وزعم أنه متى منعت إحداها لا يتم
الوجوب ( 1 ) ، وليس كما قال ، لأن منها أن المملوك لا يملك على المولى شيئا ، ولو منعت
هذه لم يمتنع القول بالوجوب ، بل كان القول به حينئذ أظهر .
ثم أرجع إلى عبارة الكتاب واعلم أن المصنف تردد في كون تزويج السيد عبده
أمته عقدا أو إباحة ، ثم ذكر الخلاف في وجوب إعطائها شيئا ، ولا شك أن الوجوب
لا يأتي على كل من القولين ، بل إنما هو على القول بكونه عقدا ، إذ لا خفاء في عدم
الوجوب على تقدير كونه إباحة ، فكان الأحسن أن يقول : فعلى القول بكونه عقدا
فهل يجب إعطاؤها إلى آخره .
قوله : ( ولو أعتقا فأجازت قبل الدخول أو بعده مع التسمية وعدمها
فإشكال ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 146 .