شرح
الرجل عبده وتحته أمته فيقول له : اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثم يحبسها عنه حتى
تحيض ثم يمسها " ( 1 ) .
وجه الاستدلال به أنه عليه السلام جعل رفع هذا الحل بيد المولى ، فلو كان
نكاحا لكان رفعه بيد الزوج ، لأن رافع العقد إما الطلاق ، أو الموت ، أو تجدد ملة أو
نحلة أو الفسخ بتجدد الملك أو العتق ، أو بالعيب أو التدليس بالاستقراء ، وما عدا
الأول معلوم الانتفاء هنا .
وكذا الأول ، لأن الطلاق لا يكون إلا بيد الزوج ، لقوله عليه السلام : " الطلاق
بيد من أخذ بالساق " ( 2 ) ، ولأن الأمر بالاعتزال لا يعد طلاقا قطعا .
ولقائل أن يقول : إن انحصار رافع النكاح فيما ذكر لا دليل عليه إلا الاستقراء
وليس حجة ، ولم لا يجوز أن يكون هذا الأمر بالاعتزال ضربا من الفسخ للنكاح ،
جعله الشارع بيد السيد ارتفاقا بحاله ، ولا وجه للتوقف فيه بعد ورود النص الصحيح
الصريح به . هذا مع أن المتبادر من ( المحصنات ) في قوله تعالى : * ( والمحصنات من
النساء ) * المزوجات ، فتكون الآية حجة على كونه عقدا من هذا الوجه .
والأول أوجه ، وهو قول المفيد ( 3 ) ، والشيخ ( 4 ) ، وجماعة ( 5 ) ، والثاني قول ابن
إدريس ( 6 ) .
واعلم أن اعتبار القبول على كل من التقديرين أولى ، لأن الأمر في الفروج
هامش
( 1 ) النساء : 24 ، الكافي 5 : 481 حديث 2 ، التهذيب 7 : 346 حديث 1417 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 672 حديث 2081 سنن البيهقي 7 : 360 .
( 3 ) المقنعة : 78 .
( 4 ) النهاية : 478 .
( 5 ) منهم أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 297 ، وابن البراج في المهذب 2 : 218 .
( 6 ) السرائر : 306 .