وفي وجوب إعطائها من مال المولى شيئا خلاف .
شرح
مبني على الاحتياط التام ، وسيأتي أن التحليل تمليك للمنفعة ، والتمليك لا يكون إلا
بالقبول .
قوله : ( وفي وجوب إعطائها شيئا من مال المولى خلاف ) .
ذهب الشيخان ( 1 ) ، وأبو الصلاح ( 2 ) ، وابن البراج ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) ، وابن
حمزة ( 5 ) إلى وجوب الاعطاء ، عملا برواية محمد بن مسلم السابقة ( 6 ) ، وهي وإن تضمنت
إعطاءها شيئا من قبل العبد أو المولى ، إلا أن الذي يعطيه العبد ملك المولى ، فإن
الذي يكون من قبل العبد إنما يكون من كسبه ، وحينئذ فعلى التقديرين يكون
الاعطاء من مال المولى .
وذهب المصنف ( 7 ) ، وجمع من المتأخرين إلى عدم الوجوب ، لأن مهر المملوكة
إذا وجب استحقه المولى ، إذ هو عوض البضع المملوك له واستحقاقه على نفسه غير
معقول .
لا يقال : لا يمتنع كون المهر للمملوكة ، واستحقاق المملوك على سيده في الجملة
غير ممتنع ، فإنه يستحق عليه النفقة وما جرى مجراها كالكفن ، وقد وردت الرواية
بذلك فيجري على ظاهرها .
لأنا نقول : أما النفقة وما جرى مجراها فإنها ليست عوضا عن شئ ، وإنما هي من
توابع المالية التي لا بد منه ، بخلاف المهر الذي هو عوض البضع المملوك للمولى ، فإنه
هامش
( 1 ) المقنعة : 78 ، النهاية : 478 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 297 .
( 3 ) المهذب 2 : 218 .
( 4 ) السرائر : 306 .
( 5 ) الوسيلة : 360 .
( 6 ) الفقيه 3 : 285 حديث 1354 .
( 7 ) المختلف : 567 .