والاعتبار في الوطء في النكاح الفاسد بمهر المثل يوم الوطء وإذا
اتحدت الشبهة اتحد المهر ، وإن تعدد الوطء .
ولو لم يكن شبهة كالزاني مكرها ، وجب بكل وطء مهر ،
شرح
مهر مثلها مثل مهر الباقيات إذا استوين في الصفات .
قوله : ( والاعتبار في النكاح الفاسد بمهر المثل يوم الوطء ) .
قد سبق أن الاعتبار في النكاح الصحيح بمهر المثل يوم العقد دون يوم الوطء ،
لأنه سبب وجوب المهر ، فإذا اختلفت صفات المرأة يوم العقد ويوم الوطء كان المعتبر
حالها يوم العقد .
أما النكاح الفاسد فلأنه لا يترتب عليه أثره ولا يثمر ملكية البضع ، فلا يعد
سببا لمهر المثل ، فلا ينظر إلى حال المرأة عند إنشاء عقده ، بل إنما يعتبر حالها عند
الوطء ، لأنه حين الإتلاف المقتضي لضمان المهر .
ومن هذا يعلم أن المصنف لو قال بدل : ( يوم الوطء ) حين الوطء ، لكان أسلم ،
فإن الحال قد يختلف في اليوم .
قوله : ( وإذا اتحدت الشبهة اتحد المهر وإن تعدد الوطء ، ولو لم تكن
شبهة كالزاني مكرها وجب بكل وطء مهر ) .
هذا كالمتمم لما سبق ، لأن الوطء بالنكاح الفاسد مع الجهل بالفساد من جملة
أفراد الشبهة ، وعبارته مثبتة لحكم جميع أفرادها ، فيندرج فيها الوطء بالعقد الفاسد .
وتقريرها أن اتحاد مهر المثل وتعدده الواجب بالوطء بالشبهة دائر مع اتحاد
الشبهة وتعددها ، سواء اتحد الوطء مع اتحاد الشبهة أو تعدد ، فإذا اتحدت الشبهة وجب
مهر واحد بالوطء وإن تعدد ، كما أن اتحاد المهر وتعدده في النكاح الصحيح تابع لاتحاد
العقد وتعدده مع وجود الوطء .
ولا ينظر إلى اتحاده وتعدده ، وذلك لأن سبب الوجوب هو الشبهة مع الوطء ،
فيكون المعتبر اتحادها وتعددها ، لأن تعدد الأسباب يقتضي تعدد المسببات ، لأصالة