تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ولها حبس نفسها للفرض والتسليم . ولو اتفقا على الفرض جاز ، وإن اختلفا ففي فرض الحاكم إذا ترافعا إليه نظر أقربه أنه يفرض مهر المثل .
شرح
أن تملك مهرا ، لأنه لولا ذلك لم يجب المهر بالفرض إذ هو بمنزلة الوعد ، والثاني باطل ، فلها طلب فرضه وتعيينه ، لامتناع التسليم إليها بدونه ، فمتى فرضه كان كالمسمى بالعقد . قوله : ( ولها حبس نفسها للفرض والتسليم ) . لأن النكاح فيه بمعنى المعاوضة وإن جاز إخلاء العقد عن ذكر المهر ، ولولا ذلك لكان كالهبة ، فللزوجة حبس نفسها للفرض وتسليم المفروض ، لأن قضية المعاوضات حبس المعوض إلى حين قبض العوض . قوله : ( ولو اتفقا على الفرض جاز ، وإن اختلفا ففي فرض الحاكم إذا ترافعا إليه نظر ، أقربه أنه يفرض مهر المثل ) . لا شبهة في أن الزوجين إذا اتفقا على فرض المهر صح وتعين ما فرضاه ، وإن لم يتفقا فالأحوال ثلاث : الأولى : أن يفرضه الحاكم إذا ترافعا إليه ، وفي صحته نظر ينشأ : من أن الفرض إثبات للمهر في ذمة الزوج ، وذلك منوط بتراضي الزوجين دون حكم الحاكم . ومن أن الغرض من نصبه سد باب الخصومات وقطع المنازعات ، وليس الغرض إثباتا للمهر بل إنه تعيين له ، فيصح منه كما يعين النفقة للزوجة ونحوها على الغائب ومن جرى مجراه . والأقرب عند المصنف أنه يصح فرضه لمهر المثل من غير زيادة ولا نقصان ، كما في قيم المتلفات ، ولا يقدح زيادة القدر اليسير الذي يقع في محل الاجتهاد ، وكذا نقصانه ، لأنه مما لا يتحرز منه في العادة ، ولا يعد في العادة زيادة ولا نقصانا كتفاوت المكاييل والموازين .