تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
الرجوع إلى مهر المثل . ولو لم يذكر مع الإطلاق المهر احتمل الصحة ، للامتثال ، والفساد إذ مفهومه ذكر المهر عرفا ،
شرح
فالأقرب الرجوع إلى مهر المثل ) . أي : لو قالت : زوجني ، وأطلقت الإذن بحيث لم تقيد النكاح بمهر ولا عدمه فقوله : ( مطلقا ) ليس من جملة قولها وإنما هو لبيان حال قولها ، وأنه معرى عن التعرض إلى المهر إثباتا ونفيا ، فزوجها حينئذ بأقل من مهر المثل ففيه وجهان ، أقربهما عند المصنف صحة النكاح وبطلان المسمى والرجوع إلى مهر المثل . أما صحة النكاح ، فلصدوره بأذنها ، وأما بطلان المسمى وثبوت مهر المثل ، فلأن الإطلاق منزل على العقد بمهر المثل فصاعدا . كما أن أمر المالك ببيع ماله من غير تقييد منزل على البيع بثمن المثل ، لاقتضاء العرف التقييد بذلك ، ولأن الغبطة والمصلحة لا تتحقق بدونه فيكون إطلاقها بمنزلة التقييد بمهر المثل ، فيفسد المسمى ، للمخالفة ، ويثبت مهر المثل لعدم الرضى بالتفويض . والثاني : بطلان العقد من رأس ، لأن الإطلاق منزل على مهر المثل كما سبق ، فكان كما لو عينت فخالف في أنه غير مرضي لها . ويجئ وجه ثالث ، وهو صحة العقد ووجوب مهر المثل وثبوت الخيار لها ، وتقريبه معلوم مما سبق ، وإنما فرق المصنف بين هذه وبين التي قبلها في الحكم ، فجزم بالصحة والرجوع إلى مهر المثل هنا ، وحكم بثبوت الخيار في التي قبلها ، لأن التقييد منصوص عليه ومقطوع به ، وهنا مظنون ، فلا تكون المخالفة مقطوعا بها بحيث يلزم فساد العقد أو تزلزله . والأصح أنه فضولي يقف على الإجازة ، لأن إطلاق الإذن في التزويج منزل على كونه بمهر المثل ، فيكون ما عداه واقعا بغير إذن . قوله : ( ولو لم يذكر مع الإطلاق المهر احتمل الصحة ، للامتثال ، والفساد ، إذ مفهومه ذكر المهر عرفا ) .
جامع المقاصد — صفحة 409 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث