الرجوع إلى مهر المثل .
ولو لم يذكر مع الإطلاق المهر احتمل الصحة ، للامتثال ، والفساد إذ
مفهومه ذكر المهر عرفا ،
شرح
فالأقرب الرجوع إلى مهر المثل ) .
أي : لو قالت : زوجني ، وأطلقت الإذن بحيث لم تقيد النكاح بمهر ولا عدمه
فقوله : ( مطلقا ) ليس من جملة قولها وإنما هو لبيان حال قولها ، وأنه معرى عن التعرض
إلى المهر إثباتا ونفيا ، فزوجها حينئذ بأقل من مهر المثل ففيه وجهان ، أقربهما عند
المصنف صحة النكاح وبطلان المسمى والرجوع إلى مهر المثل .
أما صحة النكاح ، فلصدوره بأذنها ، وأما بطلان المسمى وثبوت مهر المثل ، فلأن
الإطلاق منزل على العقد بمهر المثل فصاعدا . كما أن أمر المالك ببيع ماله من غير
تقييد منزل على البيع بثمن المثل ، لاقتضاء العرف التقييد بذلك ، ولأن الغبطة
والمصلحة لا تتحقق بدونه فيكون إطلاقها بمنزلة التقييد بمهر المثل ، فيفسد المسمى ،
للمخالفة ، ويثبت مهر المثل لعدم الرضى بالتفويض .
والثاني : بطلان العقد من رأس ، لأن الإطلاق منزل على مهر المثل كما سبق ،
فكان كما لو عينت فخالف في أنه غير مرضي لها .
ويجئ وجه ثالث ، وهو صحة العقد ووجوب مهر المثل وثبوت الخيار لها ،
وتقريبه معلوم مما سبق ، وإنما فرق المصنف بين هذه وبين التي قبلها في الحكم ، فجزم
بالصحة والرجوع إلى مهر المثل هنا ، وحكم بثبوت الخيار في التي قبلها ، لأن التقييد
منصوص عليه ومقطوع به ، وهنا مظنون ، فلا تكون المخالفة مقطوعا بها بحيث يلزم
فساد العقد أو تزلزله . والأصح أنه فضولي يقف على الإجازة ، لأن إطلاق الإذن في
التزويج منزل على كونه بمهر المثل ، فيكون ما عداه واقعا بغير إذن .
قوله : ( ولو لم يذكر مع الإطلاق المهر احتمل الصحة ، للامتثال ،
والفساد ، إذ مفهومه ذكر المهر عرفا ) .