وليس تفريق الصفقة سببا للفساد ، فلو أصدقها عبدا يساوي الفين ،
على أن ترد عليه ألفا ، فنصفه صداق ونصفه في حكم مبيع ، فلو أرادت إفراد
الصداق أو المبيع بالرد بالعيب جاز ، بخلاف رد نصف المبيع .
شرح
وتفويض المهر ، وهو ذكر المهر في العقد على الجملة منهما ويفوض تقديره إلى أحد
الزوجين ، ولا شبهة في صحة كل من التوكيل والعقد كذلك . ولا يكون العقد كذلك
عقد المجهول يجب به مهر المثل ، خلافا للشافعي ( 1 ) ، ولا وجه له بعد ما بين أن ذلك
تفويض صريح .
قوله : ( وليس تفريق الصفقة سببا للفساد ، فلو أصدقها عبدا يساوي
ألفين على أن ترد إليه ألفا ، فنصفه صداق ونصفه في حكم مبيع ، فلو أرادت
إفراد الصداق أو المبيع بالرد بالعيب جاز ، بخلاف رد نصف المبيع ) .
قد عد الشافعي من أسباب فساد المهر تفريق الصفقة ( 2 ) ، فاعتنى المصنف
بذكره وبيان أنه لا يعد سببا لفساد المهر ردا عليه ، وتحقيقه أنه إذا تزوج امرأة بعبد
يساوي ألفي درهم على أن ترد إليه ألفا من مالها ، فيكون حينئذ نصف العبد صداقا
ونصفه في حكم مبيع وليس مبيعا حقيقة ، لأن رد الألف من مالها وقع بصورة الشرط
فكان من توابع عقد النكاح .
ولو أن الولي قال : زوجتك ابنتي وبذلت لك ألفا من مالها بالعبد الفلاني فقبل
الزوج ، لكان أدل على مقابلة نصف العبد للبضع والنصف الآخر للألف .
وكيف كان فإذا أرادت إفراد الصداق - أعني نصف العبد أو المبيع وهو نصفه
الآخر بالرد لظهور عيب في العبد - كان لها ذلك ، ولم يفسد الصداق إذا ردت نصف
المبيع .
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 373 .
( 2 ) الوجيز 2 : 27 .