تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وليس تفريق الصفقة سببا للفساد ، فلو أصدقها عبدا يساوي الفين ، على أن ترد عليه ألفا ، فنصفه صداق ونصفه في حكم مبيع ، فلو أرادت إفراد الصداق أو المبيع بالرد بالعيب جاز ، بخلاف رد نصف المبيع .
شرح
وتفويض المهر ، وهو ذكر المهر في العقد على الجملة منهما ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين ، ولا شبهة في صحة كل من التوكيل والعقد كذلك . ولا يكون العقد كذلك عقد المجهول يجب به مهر المثل ، خلافا للشافعي ( 1 ) ، ولا وجه له بعد ما بين أن ذلك تفويض صريح . قوله : ( وليس تفريق الصفقة سببا للفساد ، فلو أصدقها عبدا يساوي ألفين على أن ترد إليه ألفا ، فنصفه صداق ونصفه في حكم مبيع ، فلو أرادت إفراد الصداق أو المبيع بالرد بالعيب جاز ، بخلاف رد نصف المبيع ) . قد عد الشافعي من أسباب فساد المهر تفريق الصفقة ( 2 ) ، فاعتنى المصنف بذكره وبيان أنه لا يعد سببا لفساد المهر ردا عليه ، وتحقيقه أنه إذا تزوج امرأة بعبد يساوي ألفي درهم على أن ترد إليه ألفا من مالها ، فيكون حينئذ نصف العبد صداقا ونصفه في حكم مبيع وليس مبيعا حقيقة ، لأن رد الألف من مالها وقع بصورة الشرط فكان من توابع عقد النكاح . ولو أن الولي قال : زوجتك ابنتي وبذلت لك ألفا من مالها بالعبد الفلاني فقبل الزوج ، لكان أدل على مقابلة نصف العبد للبضع والنصف الآخر للألف . وكيف كان فإذا أرادت إفراد الصداق - أعني نصف العبد أو المبيع وهو نصفه الآخر بالرد لظهور عيب في العبد - كان لها ذلك ، ولم يفسد الصداق إذا ردت نصف المبيع .
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 373 . ( 2 ) الوجيز 2 : 27 .