ولو قالت : زوجني مطلقا فزوجها بأقل من مهر المثل ، فالأقرب
شرح
قالت : زوجني بألف مثلا ، فزوجها بأقل كخمسمائة ، ففي صحة العقد وفساده وجهان :
أحدهما : - واختاره المصنف - الفساد ، لأن تقديرها المهر يدل على عدم رضاها
بما دونه ، وما لا ترضى به الزوجة فاسد لا محالة .
والثاني : ثبوت الخيار لها ، ولا يقع العقد فاسدا بمعنى أنه يكون موقوفا على
إجازتها ، فإن رضيت به صح وإلا كان فاسدا ، لأنه عقد صدر ممن ليست له ولاية
شرعية على المعقود عليه ولا إذن شرعي وذلك هو الفضولي ، ولا يضر ما لزم من
التعيين وهو عدم رضاها بغير المعين ، لأن المؤثر في العقد الفضولي هو الرضى المتأخر
عنه وضده دون المتقدم عليه ، كذا فهم الشارحان ( 1 ) الفاضلان من العبارة .
ولا ريب أن المتبادر من قوله : ( لم يصح العقد ) هو البطلان ، أما ثبوت الخيار فإن
المتبادر منه صحة العقد وثبوت النكاح وإن كان متزلزلا ، وعلى هذا حمله شيخنا الشهيد
في بعض ما ينسب إليه من الحواشي
وحمل عدم صحة العقد المذكور قبله على عدم لزومه وأنه فضولي ، والحمل في
الموضعين صحيح في نفسه ، إلا أن توجيه الصحة مع ثبوت الخيار موضع نظر ، فإنه إذا
كان خلاف المأمور به فكيف يقع صحيحا .
ويمكن أن يقال في توجيهه : إن النكاح لما لم تكن صحته مشروطة بالمهر لم
يلزم من المخالفة بطلانه فيقع صحيحا ، لكن لما لم يكن المهر على الوجه المأذون فيه
لم يقع لازما ، لبعد وجوب الرضى بمهر المثل على وجه قهري ، فيثبت الخيار بين الفسخ
والإمضاء ، والأصح إن العقد من أصله مع المهر فضولي يقف على الإجازة ، لانتفاء
الأهلية في غير موضع الإذن .
قوله : ( ولو قالت : زوجني مطلقا ، فزوجها بأقل من مهر المثل ،
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 211 .