شرح
القولين كما سبق .
والفرق جواز العفو للولي عن بعض المهر ، وأن البضع ليس ما لا حقيقيا ، ولا
المقصود الأصلي منه المال . وفي فساد النكاح الإشكال الذي ذكره المصنف ، وذكر
منشأه ، وتنقيحه : إن عقد النكاح غير مشروط بثبوت المهر في الواقع ولا بذكره في
العقد ، فخلوه عنه لا يقتضي فساده . وقد صدر العقد مشتملا على المسمى الزائد وحكم
ببطلانه للزيادة ، فيجب أن يبقى العقد صحيحا ولا يبطل ببطلان المسمى ، وفيه نظر
لأن عقد النكاح وإن لم يكن مشروطا بالمهر لا تلزم صحته في محل النزاع ، لأنه لم يقع
على الوجه المأذون فيه شرعا ، لأن تصرف الولي إنما يعتبر مع عدم التخسير . فإذا
قارنه كان كتصرف الأجنبي .
ويحتمل بطلان العقد من رأس ، لأنه لو صح لوجب أن يثبت مهر المثل على
وجه قهري ، وذلك بعيد ، لأن ما تراضيا عليه وقنعا به هو الزائد على مهر المثل ، فكيف
يبطل ما رضيت به ويثبت لها دونه مع عدم رضاها به .
وما كان بعيدا فهو مرجوع لا يجوز التمسك به مع وجود الراجع ، فيبطل
الثاني ، ويلزمه بطلان المقدم .
وقد أورد عليه الشارح الفاضل النقض بالعقد على الخمر المجهول ( 1 ) ، وهو
غير وارد ، لأن العقد على الخمر برضى الزوجين لا يقتضي بطلان الصداق فيه بطلان
النكاح ، لصدوره بتراضيهما . بخلاف عقد الولي في موضع الإذن شرعا ، فإنه حينئذ
يكون فضوليا ، وأين هذا من ذاك .
واعلم أن التشبيه الواقع في قوله : ( وكذا لو زوجه بأكثر من مهر المثل ) ليس
على ما ينبغي ، لأن المذكور في المسألة المشبه بها حكمان : أحدهما صحة العقد ، والآخر
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 211 .