شرح
فالرجوع عليها ، وإن كذبته فالقول قوله بيمينه والرجوع عليها دونه ( 1 ) ، فإن مقتضاه
كون الرجوع وعدمه دائرا مع علمه وعدمه وكلام ابن الجنيد نحو هذا ( 2 ) .
ومحصل كلام المصنف في التحرير أن الغار إن كان ممن يجوز له النظر إلى وليته
كالأب رجع عليه مع علمه بالعيب لتغريره ، ومع عدمه لتفريطه بترك الاستعلام . وإن
لم يجز له النظر كابن العم والأجنبي ، فإن علم بالعيب رجع عليه ، وإن لم يعلم كان
الرجوع على المرأة ( 3 ) .
والنصوص مثل قوله عليه السلام في رواية أبي عبيده : " ويأخذ الزوج المهر
من وليها الذي كان دلسها ، فإن لم يكن له علم بشئ من ذلك فلا شئ عليه وترد
إلى أهلها " ( 4 ) فإن مقتضاه كون مناط التدليس عدم علمه .
وكذا قوله عليه السلام في رواية رفاعة بن موسى : " وأن المهر على الذي
زوجها ، وإنما صار المهر عليه ، لأنه دلسها . ولو أن رجلا تزوج امرأة أو زوجها رجلا
لا يعرف دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ وكان المهر يأخذه منها " ( 5 ) فإن ظاهرها أن
التدليس ينتفي بانتفاء العلم ، ويثبت بثبوته للذي زوجها ، فاعتبار أمر زائد وهو وصفه
إياها بالصحة خلاف ما دل عليه النص .
وهذه الأخيرة شاملة للأجنبي إذا كان له وصف التزويج والعلم بالعيب
والأولى وإن تضمنت ذكر الولي إلا أنه لا يراد به من له الولاية ، لأن فيها : " إذا دلست
العفلاء إلى آخره " والمدلسة شرعا لا تكون إلا بالغة رشيدة ، لأن فعل غير البالغ لا
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 252 .
( 2 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 557 .
( 3 ) التحرير 2 : 29 .
( 4 ) الكافي 5 : 408 حديث 14 ، التهذيب 7 : 425 حديث 1699 ، الاستبصار 3 : 247 حديث 885 .
( 5 ) الكافي 5 : 407 حديث 9 ، التهذيب 7 : 424 حديث 1697 ، الاستبصار 3 : 245 حديث 878 .