الفصل الثالث : في التدليس : ويتحقق بإخبار الزوجة ، أو وليها أو
شرح
وهذا هو المراد من ثبوت الخيار ، وليس هذا الوجه بعيدا من الصواب .
وهذا على القول الأصح لأصحابنا من أن الولاية في النكاح إنما تثبت على
طريق الإجبار ، أما على القول بثبوتها على طريق التشريك بين المرأة والولي إذا كانت
بكرا بالغة رشيدة فقد فرق بوجه آخر ، وهو أن الولي إنما يكون له اعتراض في مثل
ذلك في ابتداء العقد دون الدوام ، نظرا إلى أنها لو رغبت في نكاح عبد كان لوليها المنع
ولو عتقت أمة تحت عبد ورضيت بالمقام معه لم يكن لوليها الاعتراض .
وعلى هذا فيكون نظر الولي في العقد مع أحد العيوب بعد وقوعه إذا تجدد
علمه به كنظره في حال إيقاعه فيعتمد المصلحة ، والحجة على ذلك ثبوت هذا النظر
قبل العقد فيستصحب ، وعلى هذا فكل من اختار الفسخ منه ومنها قدم اختياره .
واعلم أن في كلام الشارح الفاضل هنا مناقشة يجب التنبه لها ، فإنه في الفرق
أطلق أن المرأة البكر لو رغبت في نكاح عبد كان للأولياء المنع على القول بأن عليها
ولاية ، وقيد الحكم بنفي تسلط وليها على الفسخ إذا أعتقت تحت عبد ورضيت بالمقام
معه بما إذا تجدد جنونها بعد الرضى .
وهذا القيد غير محتاج إليه وإنما ارتكبه ظنا منه الاحتياج إليه ، وإنما قلنا أنه
غير محتاج إليه ، لأنها إذا تجدد عتقها بعد العقد وقبل زوال البكارة فالولاية باقية ، وإن
لم يعرض جنون الثاني على القول بثبوت الخيار إذا اختار الولي الفسخ نفذ ، وإن
اختار الإمضاء لم يسقط خيار المولى عليه بعد كماله ، كما لو زوج أحد الصغيرين بمن
به عيب مع المصلحة فإن له الخيار بعد البلوغ ، وقد حققناه في أول كتاب النكاح .
قوله : ( الفصل الثالث : في التدليس ، ويتحقق بإخبار الزوجة أو وليها ،