شرح
قال الشيخ في المبسوط : إنه عظم في الفرج يمنع الوطء ، ثم قال : وقال أهل
الخبرة : العظم لا يكون في الفرج لكن يلحقها عند الولادة حال ينبت اللحم في
الفرج ، وهو الذي يسمى العفل يكون كالرتق سواء ( 1 ) .
ومثل ذلك قال المصنف في التحرير لكنه قال فيه : الرتق لحم ينبت في الفرج
يمنع دخول الذكر ، قال : والألفاظ الثلاثة مترادفة حينئذ ( 2 ) .
وهذا الخلاف وإن كان دائرا بين الفقهاء إلا أن منشؤه اختلاف أهل اللغة ،
لأن ذلك راجع إلى وضع اللفظ ، وذكر الفقهاء إياه لا من حيث خصوص الوضع لأن
ذلك من وظيفة اللغوي وحق الفقيه أن يتسلمه منه ، لأن عيوب النساء تزيد وتنقص
باعتبار القولين ، فإن كون عيوب المرأة سبعة فقط إنما يستمر على أحدهما خاصة .
ولا يخفى أن الترادف الذي ذكره في التحرير ( 3 ) بين الألفاظ الثلاثة يحصل
باعتباره قول ثالث ، فإن الرتق على ما يأتي في كلامه هنا معنى آخر .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن المصنف هنا وفي التحرير لم يصرح بترجيح واحد
من القولين ، وهو الأنسب لما بينا من أن ذلك ليس وظيفة الفقيه ، نعم تعرضه إلى
القولين مما لا يكاد يستغنى عنه ، لما قلناه من اختلاف عدد العيوب باعتبارهما .
وكيف قلنا فلا خلاف في كون كل من القرن والعفل عيبا ، إلا أن كونه عيبا
مشروط بمنع الوطء ، فلو لم يمنع لم يكن له خيار ، سواء كان لصغر آلته جدا أو لكون
المانع قليلا . أما إذا منع فظاهر ، لفوات غرض الاستمتاع ، وأما مع العدم فإنه كسلعة
زائدة في غير المحل .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 250 .
( 2 ) التحرير 2 : 28 .
( 3 ) لتحرير 2 : 28 .