شرح
قلت : وعلى هذا ففي الحمل قصور آخر ، وهو أن الرواية دلت على عودها رقا
للبائع ، ومقتضى الحمل جواز بيعها في دينه لا عودها في ملكه .
وقد اعتذر الشارح الفاضل ولد المصنف في الولد بأن الرواية لا تدل على رقه ،
لأن قوله عليه السلام : " مع أمه كهيئتها " لا يدل على الرق بشئ من الدلالات ، لأنه
صادق حال حرية أمه ظاهرا في الظاهر ، والحر المسلم لا يصير رقا ( 1 ) .
ورده شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد بأنه كلام على النص ، فإن المفهوم من
قوله : " كهيئتها " ليس إلا أن حكمه حكمها حال السؤال ، وقد حكم قبل ذلك بأنها رق
فيكون الولد رقا ، فهو يدل على رقية الولد بالمطابقة لأنه موضوعه ، وتجويز مثل هذا
التأويل يمنع التمسك بجميع النصوص .
والحق أن ما ذكره الشارح بعيد عن ظاهر الرواية ( 2 ) ، وزاد شيخنا أن ولد
المصنف أطلق الشراء ولم يقيده بكونه نسيئة ، وينبغي تقييده ليطابق الرواية .
وفي المختلف حمل الرواية على وقوع الشراء والعتق والتزويج في المرض ( 3 ) ،
واعترضه شيخنا بأن وقوع الشراء في المرض لا مدخل له في الحكم ، بل المدخل للعتق ،
فيكون ذكره مستدركا .
ولقائل أن يقول : إن عودها إلى البائع في الصورة المذكورة لا بد له من مقتض ،
فإذا نزلت على كون الشراء في المرض ، وأنه بأزيد من ثمن المثل بطل في البعض ، فإذا
فسخ البائع لتبعض الصفقة عادت إلى ملكه ، وحمله بعضهم على فساد البيع وعلم
المشتري به فإنه يكون زانيا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 160 .
( 2 ) الكافي 6 : 193 حديث 1 ، التهذيب 8 : 202 حديث 714 .
( 3 ) المختلف 626 .
( 4 ) انظر : التنقيح ، الرائع 3 : 157 .