ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي .
ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء ، قيل : يصح ، كما في خبر سهل
الساعدي .
شرح
وقد سبق في البيع أن الأصح وقوعه حالا بلفظ السلم ، وذكرنا توجيهه هناك ،
وبينا أن عدم الصحة إنما هو مع استعمال الألفاظ المجازية الأجنبية ، وهذا قوي ،
والأول أحوط .
وأما القبول وهو : اللفظ الدال على الرضا بالإيجاب ، مثل تزوجت وقبلت
فإن أتى به مقرونا بالنكاح أو التزويج مضافا إليها ، أو باسم الإشارة كأن قال : قبلت
نكاحها ، أو قبلت هذا النكاح ، صح إجماعا ، وإن اقتصر على قوله : قبلت النكاح أو
قبلت خاصة صح عندنا ، خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) .
ولو اختلف اللفظ من الموجب والقابل كأن قال : زوجتك ، فقال : نكحت أو
قبلت ، أو بالعكس صح العقد إجماعا ، ذكره في التذكرة ( 2 ) .
قوله : ( ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي ، ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء
قيل : يصح ، كما في خبر سهل الساعدي ) .
يعتبر في العقود اللازمة وقوع كل من الإيجاب والقبول فيها بلفظ الماضي ،
لأنه الصريح في إنشاء المقصود من النكاح وغيره ، فلا يقع بلفظ الأمر ، لأنه حقيقة في
الطلب .
والقول المذكور هو قول الشيخ رحمه الله ( 3 ) .
والخبر هو ما رواه سهل الساعدي : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله ،
فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال :
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 7 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 582 .
( 3 ) المبسوط 4 : 194 .