تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي . ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء ، قيل : يصح ، كما في خبر سهل الساعدي .
شرح
وقد سبق في البيع أن الأصح وقوعه حالا بلفظ السلم ، وذكرنا توجيهه هناك ، وبينا أن عدم الصحة إنما هو مع استعمال الألفاظ المجازية الأجنبية ، وهذا قوي ، والأول أحوط . وأما القبول وهو : اللفظ الدال على الرضا بالإيجاب ، مثل تزوجت وقبلت فإن أتى به مقرونا بالنكاح أو التزويج مضافا إليها ، أو باسم الإشارة كأن قال : قبلت نكاحها ، أو قبلت هذا النكاح ، صح إجماعا ، وإن اقتصر على قوله : قبلت النكاح أو قبلت خاصة صح عندنا ، خلافا لبعض الشافعية ( 1 ) . ولو اختلف اللفظ من الموجب والقابل كأن قال : زوجتك ، فقال : نكحت أو قبلت ، أو بالعكس صح العقد إجماعا ، ذكره في التذكرة ( 2 ) . قوله : ( ولا بد من وقوعهما بلفظ الماضي ، ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء قيل : يصح ، كما في خبر سهل الساعدي ) . يعتبر في العقود اللازمة وقوع كل من الإيجاب والقبول فيها بلفظ الماضي ، لأنه الصريح في إنشاء المقصود من النكاح وغيره ، فلا يقع بلفظ الأمر ، لأنه حقيقة في الطلب . والقول المذكور هو قول الشيخ رحمه الله ( 3 ) . والخبر هو ما رواه سهل الساعدي : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال :
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 7 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء 2 : 582 . ( 3 ) المبسوط 4 : 194 .
جامع المقاصد — صفحة 70 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث