شرح
ربي يطعمني ويسقيني ( 1 ) ، هذا كلامه .
وفيه نظر ، لأن الظاهر أن الأكل ليلا لا يجب ، وقد صرح هو بذلك في المنتهى ،
فقال : لو أمسك عن الطعام يومين لا بنية الصيام بل بنية الإفطار وقته ، فالأقوى فيه
عدم التحريم ، هذا كلامه ( 2 ) .
إن الصوم لا ينعقد في الليل ، لا محصل له ، لأن الحرام لا ينعقد ، فإن الصوم
العيد حرام مع أنه لا ينعقد ، ولو انعقد لم يكن حراما ، لأن النهي في العبادات يدل على
الفساد ، وإنما المراد أن الإمساك على قصد الصوم حرام .
وقد بينا فيما سبق : أن الأصح عندنا أن الوصال : تأخير العشاء إلى السحور .
واعلم : أن المراد بقوله صلى الله عليه وآله ( أظل عند ربي يطعمني ويسقيني )
أنه يقويه على الصوم ويغنيه عن الطعام والشراب ويغذيه بوحيه ، وليس المراد الأكل
والشرب حقيقة ، وإلا لم يكن مواصلا .
و : أبيح له أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما وإن كان مضطرا إليهما ، لأن
حفظ نفسه المقدسة أحق من حفظ نفس غيره ، ويجب على المالك البذل ، وأن يفدي
بمهجته مهجة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، واقتصر
المصنف على ذكر الماء ، ولا فرق بينه وبين سائر ما يطعم وما يشرب عند الضرورة
إليه .
وينبغي أن يكون الإمام عليه السلام كذلك ، كما يرشد إليه التعليل ، ولم أقف على
تصريح في ذلك .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 567 ، وروى الحديث الشيخ الصدوق في الفقيه 2 : 111 حديث 8 .
( 2 ) منتهى المطلب 2 : 617 .