تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
ربي يطعمني ويسقيني ( 1 ) ، هذا كلامه . وفيه نظر ، لأن الظاهر أن الأكل ليلا لا يجب ، وقد صرح هو بذلك في المنتهى ، فقال : لو أمسك عن الطعام يومين لا بنية الصيام بل بنية الإفطار وقته ، فالأقوى فيه عدم التحريم ، هذا كلامه ( 2 ) . إن الصوم لا ينعقد في الليل ، لا محصل له ، لأن الحرام لا ينعقد ، فإن الصوم العيد حرام مع أنه لا ينعقد ، ولو انعقد لم يكن حراما ، لأن النهي في العبادات يدل على الفساد ، وإنما المراد أن الإمساك على قصد الصوم حرام . وقد بينا فيما سبق : أن الأصح عندنا أن الوصال : تأخير العشاء إلى السحور . واعلم : أن المراد بقوله صلى الله عليه وآله ( أظل عند ربي يطعمني ويسقيني ) أنه يقويه على الصوم ويغنيه عن الطعام والشراب ويغذيه بوحيه ، وليس المراد الأكل والشرب حقيقة ، وإلا لم يكن مواصلا . و : أبيح له أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما وإن كان مضطرا إليهما ، لأن حفظ نفسه المقدسة أحق من حفظ نفس غيره ، ويجب على المالك البذل ، وأن يفدي بمهجته مهجة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، واقتصر المصنف على ذكر الماء ، ولا فرق بينه وبين سائر ما يطعم وما يشرب عند الضرورة إليه . وينبغي أن يكون الإمام عليه السلام كذلك ، كما يرشد إليه التعليل ، ولم أقف على تصريح في ذلك .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 567 ، وروى الحديث الشيخ الصدوق في الفقيه 2 : 111 حديث 8 . ( 2 ) منتهى المطلب 2 : 617 .
جامع المقاصد — صفحة 61 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث