تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
ثم نسخ ذلك لتكون المنة له صلى الله عليه وآله بترك التزوج عليهن بقوله تعالى : ( إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي أتيت ) ( 1 ) الآية . وروي أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله طلبت منه حلقة من ذهب ، فصاغ لها حلقة من فضة وطلاها بالزعفران ، فقالت : لا أريد إلا من ذهب ، فاغتم النبي صلى الله عليه وآله لذلك ، فنزلت آية التخيير ( 2 ) . وقيل : إنما خيرهن لأنه لم يمكنه التوسعة عليهن ، وربما يكون فيهن من تكره المقام معه على ذلك ، فنزهه الله تعالى عن ذلك بالأمر بالتخير ( 3 ) . إذا عرفت ذلك ، فهذا التخيير عند العامة كناية عن الطلاق ، يقع إذا اختارت نفسها ونويا معا ، فإن لم ينويا أو لم ينو أحدهما لم يقع به شئ ( 4 ) . قال قوم : إنه صريح فيه ، وقال آخرون : إنه لا يكون طلاقا أصلا ، بل الطلاق اختيارها نفسها ، لقوله تعالى : ( فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ) ( 5 ) ولو كان ذلك طلاقا لم يكن للتسريح بعده معنى ، وهذا الأخير هو الجاري على أصولنا ، فإن الطلاق لا يقع بالكنايات ، وليس في الآية ما يقتضي مخالفة حكمه لحكمنا في ذلك ، وقد نبه المصنف على ذلك في التذكرة ( 6 ) ، ومن هذا يعلم أن قوله هنا : ( وهذا التخير كناية عن الطلاق ) ليس بجيد . و : قيام الليل ، لقوله تعالى : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك ) ( 7 ) وإن أشعر
هامش
( 1 ) الأحزاب : 5 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 14 : 162 . ( 3 ) المصدر السابق . ( 4 ) انظر أحكام القرآن للكيا الهراسي 4 : 345 . ( 5 ) الأحزاب : 28 . ( 6 ) التذكرة 2 : 566 . ( 7 ) الإسراء : 79 .
جامع المقاصد — صفحة 55 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث