شرح
هذا من أحكام القسم الرابع ، أي : فلو أقدم على اختيار الفسخ للمسلمات
ولم تسلم الباقيات ، فظاهر انفصال نكاحهن باختلاف الدين فيقع الفسخ لاغيا ،
ويلزمه نكاح من اختار فسخ نكاحهن .
وإن أسلمن في العدة ، فإن اختار منهن أربعا - لو كن أزيد من أربع - انفسخ
نكاح الزائد والأوائل قطعا . وإن اختار الأوائل - وهي التي فسخ نكاحهن - ففي
صحة اختياره وفساده وجهان :
أحدهما : الصحة ، لأن فسخه الأول لم يكن صحيحا وقت وقوعه ، وذلك لأنه لا
يترتب عليه أثر فاسد .
ولمانع أن يمنع عدم ترتب أثره عليه فإن عدم ظهور ترتبه في الحال لا يمنع
انكشاف ترتبه فيما بعد .
والحاصل أن صحة الفسخ مشروطة بكون الزوجات عددا يبقى منه بعد فسخ
الأربع أربع فصاعدا ، وبإسلام البواقي في العدة انكشف حصول الشرط في وقت
الفسخ ، فوجب أن يكون صحيحا .
نعم ، قد يقال : يشترط في الفسخ أن لا يقع على التردد ، وحين إيقاعه كان
حصول الشرط مشكوكا فيه ، فوقع على التردد فلا يكون صحيحا .
وثانيهما : البطلان ، أي : بطلان اختيار الأوائل ، وذلك لأن الفسخ وقع صحيحا ،
لأن بطلانه إنما يتم لو أقام البواقي على الكفر ، لانتفاء الشرط حينئذ ، وهو الزيادة
على العدد وهي منتفية فتبين لزوم نكاح المسلمات .
فأما إذا أسلم البواقي في العدة فإن الشرط حاصل ، فإذا فسخ في حال
إسلامهن نكاح من شاء جاز ووقع الفسخ صحيحا ، وإن تقدم الفسخ على إسلامهن
بحصول شرطه بحسب الواقع ، وحينئذ فمن فسخ نكاحها ليس له أن يختارها بعد .
والتحقيق أنه لا مانع من صحة الفسخ على تقدير إسلام البواقي ، إلا جهله