تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
ولو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعدا وثنيات ، ثم أعتق ولحقن
شرح
وحكمه أنه متى أسلم الزوج في العدة ثبت نكاحها ما لم يكن هناك مانع ، ولا مانع هنا ، لكون الثانية كافرة ، فيستقر عقد الأولى ويندفع نكاح الثانية ، لانتفاء صلاحيتها للزوجية لامتناع الجمع بين الأختين ، وهذا قول بعض الأصحاب . ويحتمل انتظار العدة للثانية من حين إسلامه ، فإن لحقت به في عدتها تخير وإن خرجت عدة الأولى . ووجهه أن المقتضي لانفساخ نكاح الثانية إنما هو إسلام الزوج ، ولهذا لو بقي على الكفر استمر النكاح ، لأن نكاح الكفر صحيح على ما قدمناه ، وقد وقع العقد على الأخت في حال كفرهما ، فحيث كانت مدخولا بها وجب ضرب العدة لها كما في كل مدخول بها أسلم زوجها . فإن أسلمت في العدة وجب الحكم بعدم انفساخ النكاح باختلاف الدين ، وحينئذ فيتخير أيتهما شاء ولا ينظر إلى بقاء عدة الأولى وانقضائها ، وهذا الاحتمال هو المختار . والجواب عن دليل الأول : المنع من اندفاع نكاح الثانية بإسلام الأولى قبلها ، وامتناع الجمع بين الأختين لا يقتضي ذلك ، إنما يقتضي امتناع كونهما معا زوجين . وليس الحكم ببقاء نكاح الثانية إنشاء نكاح للأخت بعد الإسلام ، وإنما هو عقد وقع في الكفر صحيحا ، فإذا لم يكن اختلاف الدين موجبا ، لفسخه لم يثبت لأحد النكاحين أولوية على الآخر ، ولم يكن لسبق إسلام إحدى الأختين مزية على تجدد إسلام الأخرى . ومثله ما لو أسلم زوجاته الأربع وهن مدخول بهن دونه فتزوج خامسة ودخل بها ثم أسلم وتأخر إسلامها حتى خرجت عدة الأربع . قوله : ( ولو أسلم العبد على أربع حرائر فصاعدا وثنيات ، ثم أعتق