ولو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعدا وثنيات ، ثم أعتق ولحقن
شرح
وحكمه أنه متى أسلم الزوج في العدة ثبت نكاحها ما لم يكن هناك مانع ، ولا
مانع هنا ، لكون الثانية كافرة ، فيستقر عقد الأولى ويندفع نكاح الثانية ، لانتفاء
صلاحيتها للزوجية لامتناع الجمع بين الأختين ، وهذا قول بعض الأصحاب .
ويحتمل انتظار العدة للثانية من حين إسلامه ، فإن لحقت به في عدتها تخير وإن
خرجت عدة الأولى .
ووجهه أن المقتضي لانفساخ نكاح الثانية إنما هو إسلام الزوج ، ولهذا لو بقي
على الكفر استمر النكاح ، لأن نكاح الكفر صحيح على ما قدمناه ، وقد وقع العقد
على الأخت في حال كفرهما ، فحيث كانت مدخولا بها وجب ضرب العدة لها كما في
كل مدخول بها أسلم زوجها .
فإن أسلمت في العدة وجب الحكم بعدم انفساخ النكاح باختلاف الدين ،
وحينئذ فيتخير أيتهما شاء ولا ينظر إلى بقاء عدة الأولى وانقضائها ، وهذا الاحتمال
هو المختار .
والجواب عن دليل الأول : المنع من اندفاع نكاح الثانية بإسلام الأولى قبلها ،
وامتناع الجمع بين الأختين لا يقتضي ذلك ، إنما يقتضي امتناع كونهما معا زوجين .
وليس الحكم ببقاء نكاح الثانية إنشاء نكاح للأخت بعد الإسلام ، وإنما هو
عقد وقع في الكفر صحيحا ، فإذا لم يكن اختلاف الدين موجبا ، لفسخه لم يثبت لأحد
النكاحين أولوية على الآخر ، ولم يكن لسبق إسلام إحدى الأختين مزية على تجدد
إسلام الأخرى .
ومثله ما لو أسلم زوجاته الأربع وهن مدخول بهن دونه فتزوج خامسة ودخل
بها ثم أسلم وتأخر إسلامها حتى خرجت عدة الأربع .
قوله : ( ولو أسلم العبد على أربع حرائر فصاعدا وثنيات ، ثم أعتق