ج : لا فرق بين الذمي والحربي في ذلك ، ولو اعتقدوا غصبية المرأة
نكاحا أقروا عليه على إشكال بعد الإسلام وقبله .
شرح
وهنا سؤال : وهو أن المتعاقدين إذا أوقعا نكاحا يعتقدان فساده كيف يحكم
بصحته لمصادفته مطابقة العقد الصحيح .
ومثله وقوع العقد كذلك من المسلمين ونقرهم على ما هو صحيح عندهم وإن
كان فاسدا عندنا بفوات شرط ، كما لو اعتقدوا صحة النكاح المؤقت بدون المهر .
وكذا لو خلا نكاحهم من الولي والشاهدين عند من يقول بالاشتراط ، أو
وقعت الصيغة على غير الوجه المعتبر بغير خلاف في ذلك ، ويستثنى من هذا الضابط
ما إذا وقع النكاح في العدة وبقيت إلى زمان الإسلام . وما إذا شرطا الخيار وبقي زمانه
إلى الإسلام ، وما إذا اعتقدوا غصبية المرأة نكاحا على أحد وجهي الإشكال كما سيأتي
إن شاء الله تعالى .
قوله : ( ج : لا فرق بين الذمي الحربي في ذلك ، ولو اعتقدوا غصبية
المرأة نكاحا أقروا عليه على إشكال بعد الإسلام وقبله ) .
أي : لا فرق بين الذمي والحربي فيما ذكر من حكم النكاح ، فإذا أسلم
الحربيون أو تحاكموا إلينا واخترنا الحكم بينهم ، أقررنا من الأنكحة ما كان صحيحا
عندهم ، إذا لم يكن نكاح إحدى المحرمات ، دون ما كان فاسدا عندهم ، إلا إذا كان
صحيحا عندنا على ما سبق .
ولو اعتقدوا غصبية المرأة نكاحا فغصبها للنكاح ، ثم أسلموا وتحاكموا إلينا ،
وهو المراد من قوله : ( بعد الإسلام وقبله ) أقروا عليه على إشكال ينشأ : من أنه كسائر
الأنكحة التي يعتقدون صحتها وليس فيه إلا إقامة الفعل مقام القول .
ومن حيث أن الغصب قبيح عقلا ، فلا يسوغ في ملة من الملل ، والتمكين من
القبيح والتقرير عليه قبيح .
ويضعف بأنه لا منافاة بين قبح الغصب عقلا وصيرورة المرأة المغصوبة زوجة