شرح
والمكاتبة والمشتركة ، بخلاف المرهونة والمؤجرة والمستبرأة والمعتدة عن وطئ شبهة على
الأقرب ، فيجوز النظر إليهن .
وأما المحارم والمراد بهن : من حرم نكاحه مؤبدا ، بنسب أو رضاع أو مصاهرة ،
بعقد أو ملك يمين ، واحترزنا بالقيد الأخير عن نحو أم المزني بها والموطوءة بالشبهة ، على
القول بأن الشبهة والزنا ينشر حرمة المصاهرة فإن نظرهن من الجانبين جائز إلى
البدن كله ، مستورا وغير مستور ، إلا السوأة إذا لم تكن هناك ريبة ، لقوله تعالى : ( ولا
يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) ( 1 ) ، ومع الضرورة المجوزة للنظر إلى عورة الأجنبية
وبالعكس يجوز هنا بطريق أولى ، ولا فرق فيما عدا العورة بين الوجه والكفين والثدي
حال الإرضاع وسائر البدن .
ومنع بعض الشافعية من النظر إلى ما عدا الوجه والكفين من المحارم ( 2 ) .
واستثنى بعض النظر إلى الثدي حال الإرضاع لشدة الحاجة ( 3 ) ، وفرق بعضهم بين
المحارم بالنسب وبين المحارم بالمصاهرة والرضاع ( 4 ) .
والكل ضعيف ، لأن الرضاع لحمة كلحمة النسب ، ولأن المحرمية معنى يوجب
قطع المناكحة ، وتحريمها على التأبيد ، فكانا كالرجلين والمرأتين ، وسيأتي إن شاء الله
تعالى في كلام المصنف في المطلب الثالث في الرضاع من هذا الكتاب ، تحريم النظر
إلى جسد المحارم وبيان رده .د : نظر الأنثى إلى الذكر ، وهو كنظر الذكر إليها ، فكل موضع حكمنا
بالتحريم ثمة حكمنا به في نظيره هنا وما لا فلا .
هامش
( 1 ) النور : 31 .
( 2 ) المجموع 16 : 140 ، مغني المحتاج 3 : 129 .
( 3 ) مغني المحتاج 3 : 130 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 7 : 456 ، الشرح الكبير 7 : 345 .