شرح
إلا بالاحتجاب مطلقا ، لأن القصود لا يطلع عليها .
وحديث الخثعمية أولا : لا دلالة فيه على التحريم ، وإلا لنهاهما صلى الله عليه
وآله عن النظر حتى لا يعود إليه مرة أخرى ، وصرف وجه الفضل عنها غير دال على النهي ،
خصوصا بالنسبة إليها .
وثانيا : أنه لا دلالة على أن صرف وجه الفضل كان على طريق الوجوب ،
فربما كان ذلك على طريق الأولى ، ولو سلم كونه للوجوب وإفادة ذلك التحريم ، لم
يدل على المراد هنا ، لأنهما أداما النظر ، على وجه أشعر بالميل القلبي من كل منهما ، ولا
بحث في التحريم حينئذ ، ولأنه عليه السلام صرح بخوف الفتنة ، وهو غير محل النزاع .
قيل : إنه عليه السلام علل بشبابهما ، وهو مظنة الشهوة وخوف الشيطان .
قلنا : إنما علل به عندما ما رأى شواهد الفتنة ، وهو إدامة النظر من كل منهما .
واختار المصنف في هذا الكتاب جواز النظر إلى الوجه والكفين خاصة ، مرة لا
أزيد .
فتنقيحه : أن النظر الذي يدام ويتوالى مظنة الفتنة لأن شأنه أن يحدث عنه
الميل القلبي وتترتب عليه الفتنة ، مثل النظر الواقع من الفضل دون النظرة الواحدة
الناشئة لا عن داعي شهوة وميل قلبي ، ولا ريب أن التحريم مطلقا طريق السلامة .
وأما الزوجة والمملوكة التي لا زوج لها ، فيحل النظر من الجانبين ، حتى إلى
العورة على كراهية ، وعد ابن حمزة النظر إلى فرج المرأة حالة الجماع محرما ( 1 ) ،
والنصوص ( 2 ) الواردة بحله حجة عليه .
والمملوكة المزوجة كالأجنبية ، وكذا المرتدة والوثنية والمجوسية على قول
هامش
( 1 ) الوسيلة : 370 .
( 2 ) الكافي 5 : 497 حديث 5 ، التهذيب 7 : 413 حديث 1651 ، الوسائل 14 : 84 باب 59 من كتاب
النكاح .