.
شرح
بينهم بما أنزل الله ) ( 1 ) وإن على الإمام دفع الظلم عنهم ، وردهم إلى ملتهم يتضمن
الظلم . والحق أن الآية محكمة ، والظلم الذي يجب دفعه عنهم هو ما عدا ظلم دينهم ،
لأنهم يقرون عليه ويعتقدونه حقا .
وإن اختلف الغريمان في الدين فكذلك يتخير الإمام بين الحكم والإعراض
على إشكال ينشأ : من عموم الآية الشامل للمتفقين في الدين والمختلفين ، ولا مخصص
لهذا العموم في الكتاب والسنة . ومن أن الإعراض هنا يستلزم الرد إلى ملة أحد
الخصمين ، ويلزم منه محذورات :
الأول : الظلم ، فإن الحكم على الآخر بغير حكم الإسلام ، وما التزمه من دينه
الذي يقر عليه ظلم قطعا ، يجب على الإمام إزالته بمقتضى الذمة وبمقتضى قوله تعالى :
( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) .
الثاني : الخروج عن مقتضى عقد الذمة ، لأن الذي تراضينا وإياهم عليه
تقريرهم على دينهم وإجراء أحكام الإسلام لهم ، والرد إلى أحد الملتين خروج عن ذلك
بالنسبة إلى الخصم الآخر .
الثالث : إن الإعراض لو جاز لزم أحد الأمور الثلاثة الآتية ، وهي : إما الرد
إلى من يختاره المدعي ، أو الحاكم ، أو الناسخ ، واللازم بأقسامه محذور باطل . بيان
الملازمة انحصار الأمر على تقدير الرد في الأمور الثلاثة بالاستقراء .
ووجه الأول أن يعتبر الحاكم حق المدعي ، ووجه الثاني أن الحاكم هو المأمور
بالحكم أو الرد فإليه التعيين .
ووجه الثالث ما ذكره المصنف من قوله : ( لموافقة رأيه رأي الحاكم في بطلان
المنسوخ ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 49