وإذا تحاكم أهل الذمة إلينا ، تخير الإمام بين الحكم بينهم وبين ردهم
إلى أهل ملتهم إن اتفق الغريمان في الدين ، وكذا إن اختلفا على إشكال في
الرد .
فإن قلنا بالرد احتمل إلى من يختاره المدعي أو الحاكم أو الناسخ ،
لموافقة رأيه رأي الحاكم في بطلان المنسوخ ،
شرح
الثالث : بين الشارح الفاضل ولد المصنف الأقرب على أن الكفر ليس بملة
واحدة ( 1 ) ، وليس بواضح ، لأن كونه ملة واحدة لا يمنع من أشرفية بعض الكفار على
بعض باعتبار الاعتقاد .
قوله : ( وإذا تحاكم أهل الذمة إلينا ، تخير الإمام بين الحكم بينهم وبين
ردهم إلى أهل ملتهم إن اتفق الغريمان في الدين ، وكذا إن اختلفا على
إشكال . فإن قلنا بالرد احتمل إلى من يختاره المدعي أو الحاكم أو الناسخ ،
لموافقة رأيه رأي الحاكم في بطلان المنسوخ ) .
لما ذكر ضابطا في نكاح الكفار باعتبار تقريرهم عليه إذا أسلموا وتحاكموا
إلينا ، أشار إلى بيان حكم تحاكمهم إلينا ، وجملة القول في ذلك : إن أهل الذمة إذا
تحاكموا إلينا في حقوق الآدميين فإما أن يتفق الغريمان في الدين ، أو يختلفا فيه .
فإن اتفقا تخير الإمام في الحكم بينهم وبين ردهم إلى ملتهم عند الأكثر ، لقوله
تعالى : ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) ( 2 )
والمراد بالإعراض عنهم والله واعلم : ردهم إلى حكم ملتهم ، لأنه لا يجوز تركهم
على النزاع المنجز إلى الفتنة .
وقيل بوجوب الحكم بينهم ، وإن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : ( وأن احكم
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 98 .
( 2 ) المائدة : 42 .