شرح
وإذا جمع بين الأمة والحرة في عقد واحد ، كأن يزوج رجل ابنته وأمته من رجل
بعقد واحد ، أو يزوج أمته وبنت غيره بالوكالة ، ونحو ذلك ، فإن كانت الحرة عالمة
راضية فالعقد ماض ، وإن لم تكن راضية ولم ترض بطل نكاح الأمة . وكذا لو لم تعلم
ثم علمت ، ولا يفسد العقد على الحرة عندنا ، لانتفاء المقتضي .
وفي صحيحة أبي عبيدة الحذاء عن الباقر عليه السلام : في رجل تزوج حرة
وأمتين مملوكتين في عقد واحد ، قال : " أما الحرة فنكاحها جائز ، وإن كان قد سمى لها
مهرا فهو لها . وأما المملوكتان فإن نكاحهما في عقد مع الحرة باطل ، يفرق بينه
وبينهما " ( 1 ) .
وذهب المصنف في المختلف إلى أن للحرة فسخ عقد نفسها ، لأنه عقد واحد
وقع متزلزلا ولا أولوية ( 2 ) . وفيه منع ، لأنها إذا لم ترض بعقد الأمة فسد فتحققت
الأولوية ، وللرواية . والشافعي أجرى فيه القولين في تفرق الصفقة في البيع ( 3 ) .
فإن قيل : يجب مراعاة لما سبق أن يكون عقد الحرة باطلا إذا لم تعلم بالأمة ،
كما إذا أدخل العمة على بنت أخيها وهي جاهلة .
قلنا : الفرق ثبوت الخلاف وانتفاؤه هنا ، ووجود الدليل الدال على البطلان
هناك وانتفاؤه هنا فلا يتعرض به .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 266 حديث 1264 ، التهذيب 7 : 345 حديث 1414 .
( 2 ) المختلف : 529 .
( 3 ) الفتح العزيز ( المطبوع بهامش المجموع ) 8 : 232 .