شرح
ولا بد من إرادة العقد في الحديث قطعا ، إذ العقد ممنوع منه ، والمشترك لا
يستعمل في معنييه حقيقة ، وفي بعض الأخبار التصريح بالتزويج .
ولو وطأ العمة بالملك فهل يحرم عليه العقد على بنت الأخ ؟ فيه إشكال ، لا
يخلو من ضعف ، يعلم مما سبق في العقد على أخت الموطوءة بالملك .
وهل يحرم عليه وطئ العمة بعد ذلك ؟ الظاهر لا ، لأن العقد على بنت الأخ حيث
يمنع منه إنما هو لتكريم العمة ، لتوقفه على إذنها ، فلو كان العقد على بنت الأخ
موجبا لتحريم وطئ العمة لكان ذلك موجبا لزيادة إهانتها .
ولو عقد على العمة ثم أراد وطئ بنت الأخ بالملك فهل يتوقف فيه على
الرضى ؟ فيه إشكال يعلم وجهه مما سبق في أول هذه المسائل .
ويمكن ادعاء التوقف هنا بطريق أولى ، لأنه لما كان المقتضي لتحريم بنت
الأخ تكريم العمة ، فإذا كانت بنت الأخ مملوكة كان امتهان العمة بذلك أشد ، فكيف
كان فتوقف الحل على الإذن في الثالثة أقوى .
واعلم أن قوله عليه السلام : " حرتين أو أمتين " المراد بهما العمة وبنت الأخ أو
الخالة وبنت الأخت ، كما أن قوله من النسب مرتبط بهما . ويحتمل ارتباط بنت الأخ أو
الأخت ، لأنهما المحدث عنه ، أو بالعمة والخالة لقربهما .
وقوله : " لا ملك يمين " معطوف على جملة لو تزوج بتقدير محذوف صورته : لا
أن الملك ملك يمين ، ولا بد من ارتكاب التوسع ، لأن المراد الوطئ بملك اليمين .
وقول المصنف : ( فإن أجازت العمة أو الخالة . ) متفرع على القول بوقوع
العقد الطارئ موقوفا . ووجه قوله : ( ولا مهر قبل الدخول ) ظاهر ، لأنه لا نكاح ثم
على تقدير الفسخ .
ولا يخفي أن القول ببطلان العقد الطارئ لا يخلو من قوة ، فإن النصوص دالة
عليه ، إلا أن المشهور خلافه .