.
شرح
لأن المقتضي للفسخ الجمع ، ومع وقوع العقد فاسدا لا جمع .
ولقائل أن يقول : إن النهي في المعاملات وإن لم يدل على الفساد بنفسه ، لكنه
إذا دل على عدم صلاحية المعقود عليها للنكاح فهو دال على الفساد من هذه الجهة ،
كالنهي عن نكاح الأخت والعمة والخالة ، وكما في النهي عن بيع الغرر في البيع ، والنهي
في محل النزاع من هذا القبيل .
ب : تزلزل العقد الطارئ بحيث يقع موقوفا على رضى العمة والخالة ، مع كون
عقد العمة والخالة لازما كما كان اختاره المحقق ( 1 ) ، والمصنف ، وجمع من المتأخرين ( 2 )
أما الحكم الأول وهو تزلزل الطارئ وعدم وقوعه فاسدا فلعموم قوله تعالى :
( أوفوا بالعقود ) ( 3 ) فإن المتنازع فيه إذا تعقبه رضى من يعتبر رضاه اندرج في هذا
العموم ، فوجب الحكم بصحته ، فقبل الرضى لا يكون فاسدا ، وإلا ينقلب صحيحا .
ولا نعني بالموقوف إلا ذلك ، ولأنه عقد صدر بدون رضى من يعتبر رضاه في
صحته فكان كالفضولي ، ولا دلالة في الأخبار السابقة على أنه بدون الرضى يقع
فاسدا ، لأن الحاصل من الأخبار بعد الجمع بينها هو المنع من العقد بدون الإذن ، وذلك
أعم من كون الإذن سابقا أو لاحقا .
على أن لقائل أن يقول : إن رواية محمد بن مسلم ( 4 ) تدل على اعتبار سبق
الإذن ، لأن قوله عليه السلام : " لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا بإذنها " ظاهره
ذلك ، لأن أعم معاني الباء الإلصاق ، فيجب حصوله في وقت التزويج ، والسابق إلى
الفهم في مثل ذلك المصاحبة أو السببية ، وكلاهما يعطي المراد .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 288 .
( 2 ) منهم الشهيد في اللمعة : 188 ، والفاضل المقداد في التنقيح 3 : 62 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) التهذيب 7 : 332 حديث 1365 ، الاستبصار 3 : 177 حديث 642