تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ولو أصرت امرأته على الزنا فالأصلح أنها لا تحرم . وهل الأمة الموطوءة كذات البعل ؟ نظر .
شرح
قلت : لعل الإشكال من جهته أن دعائه إياها إلى الحرام يتضمن إغرائها بالقبيح ، وهو محرم . قوله : ( ولو أصرت امرأته على الزنا فالأصح أنها لا تحرم ) . ذهب المفيد ( 1 ) وسلار ( 2 ) إلى أن من أصرت زوجته والعياذ بالله على الزنا حرمت عليه ، لأن أعظم فوائد النكاح التناسل ، والغرض من شرعية الحد والرجم للزاني حفظ الأنساب عن الاختلاط ، وهذا المحذور قائم مع إصرار الزوجة على الزنا . وجوابه : إن الزاني لا نسب له ولا حرمة لمائه ، والأصح عدم التحريم ، لقوله عليه السلام : ( لا يحرم الحرام الحلال ) ( 3 ) ، وما رواه عباد بن صهيب عن الصادق عليه السلام قال : ( لا بأس بأن يمسك الرجل زوجته إذا رآها تزني إذا كانت تزني وإن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شئ ) ( 4 ) . قوله : ( وهل الأمة الموطوءة كذات البعل ؟ نظر ) . أي : هل الأمة الموطوءة بالملك كذات البعل في أنها تحرم مؤبدا على من زنا بها ؟ فيه نظر ينشأ : من أصالة الحل وانتفاء النص ، ومن أن الوطئ بملك اليمين كالنكاح . ومن ثم تعلق به أحكام المصاهرة ، ولاشتراكهما في المعنى المقتضي لتحريم الزنا ، وهو صيانة الأنساب عن الاختلاط . والكل ضعيف ، فإن المساواة في بعض الأحكام لا يقتضي المساواة في الجميع ، والاشتراك في المعنى المقتضي لتحريم الزنا لا يقتضي التحريم المؤبد ، والأصح عدم التحريم .
هامش
( 1 ) المقنعة : 77 . ( 2 ) المراسم : 149 . ( 3 ) التهذيب 7 : 283 حديث 1198 ، الاستبصار 3 : 165 حديث 595 ، سنن البيهقي 7 : 169 . ( 4 ) التهذيب 7 : 331 حديث 1362 .
جامع المقاصد — صفحة 316 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث