ولو أصرت امرأته على الزنا فالأصلح أنها لا تحرم .
وهل الأمة الموطوءة كذات البعل ؟ نظر .
شرح
قلت : لعل الإشكال من جهته أن دعائه إياها إلى الحرام يتضمن إغرائها
بالقبيح ، وهو محرم .
قوله : ( ولو أصرت امرأته على الزنا فالأصح أنها لا تحرم ) .
ذهب المفيد ( 1 ) وسلار ( 2 ) إلى أن من أصرت زوجته والعياذ بالله على الزنا حرمت
عليه ، لأن أعظم فوائد النكاح التناسل ، والغرض من شرعية الحد والرجم للزاني
حفظ الأنساب عن الاختلاط ، وهذا المحذور قائم مع إصرار الزوجة على الزنا .
وجوابه : إن الزاني لا نسب له ولا حرمة لمائه ، والأصح عدم التحريم ، لقوله
عليه السلام : ( لا يحرم الحرام الحلال ) ( 3 ) ، وما رواه عباد بن صهيب عن الصادق عليه
السلام قال : ( لا بأس بأن يمسك الرجل زوجته إذا رآها تزني إذا كانت تزني وإن لم
يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شئ ) ( 4 ) .
قوله : ( وهل الأمة الموطوءة كذات البعل ؟ نظر ) .
أي : هل الأمة الموطوءة بالملك كذات البعل في أنها تحرم مؤبدا على من زنا بها ؟
فيه نظر ينشأ : من أصالة الحل وانتفاء النص ، ومن أن الوطئ بملك اليمين كالنكاح .
ومن ثم تعلق به أحكام المصاهرة ، ولاشتراكهما في المعنى المقتضي لتحريم الزنا ، وهو
صيانة الأنساب عن الاختلاط .
والكل ضعيف ، فإن المساواة في بعض الأحكام لا يقتضي المساواة في الجميع ،
والاشتراك في المعنى المقتضي لتحريم الزنا لا يقتضي التحريم المؤبد ، والأصح عدم
التحريم .
هامش
( 1 ) المقنعة : 77 .
( 2 ) المراسم : 149 .
( 3 ) التهذيب 7 : 283 حديث 1198 ، الاستبصار 3 : 165 حديث 595 ، سنن البيهقي 7 : 169 .
( 4 ) التهذيب 7 : 331 حديث 1362 .