ولو تزوج بعد الوفاة المجهولة قبل العدة ، فالأقرب عدم التحريم
المؤبد ، ويحتمله وإن زادت المدة عن العدة ، وفي المسترابة إشكال .
شرح
ومن أنه نوع بانفراده ، ولهذا اختص باسم يدل عليه ، فلا يتناوله النص الوارد
في المعتدة ، والأصل . والأصح عدم التحريم ، وأن المصنف لو قال : ولو تزوج بمستبرأة
ففي لحاقه بالمعتدة إشكال ، لكان أشمل .
قوله : ( ولو تزوج بعد الوفاة المجهولة قبل العدة ، فالأقرب عدم
التحريم المؤبد ، ويحتمله وإن زادت المدة عن العدة ) .
لما كانت المتوفى عنها زوجها إنما تحتسب عدتها من حين علمها بالوفاة ، فقبله
لا تكون معتدة ولا زوجة ، كان الأقرب عند المصنف عدم التحريم المؤبد لو تزوجها
آخر ، عالما أو جاهلا دخل أو لا ، لانتفاء المقتضي للتحريم ، وهو كونها مزوجة أو
معتدة . والأصل الحل ، فيتمسك به إلى أن يحصل الناقل .
ويحتمل التحريم المؤبد ، لأنه لو تزوجها بعد هذا الزمان في زمان العدة لاقتضى
التحريم ، ففيه أولى ، لأنه أقرب إلى زمان الزوجية . ولا فرق بين كون المدة المتخللة
بين الوفاة والعدة زائدة على قدر العدة أو مساوية أو ناقصة ، لأن العدة إنما تكون بعد
العلم بالوفاة ، وإن تراخى زمانه فجميع ما قبله سواء في الحكم ، قل أو كثر ، ولا يخفى
أن الأولوية ممنوعة ، والقياس لا نقول به ، وعدم التحريم أقرب .
واعلم أن الضمير المستتر في قوله : ( ويحتمل ) يعود إلى ما دل عليه السياق ، وهو
المبحث أو المقام ، والبارز يعود إلى التحريم المؤبد ، أي : ويحتمل هذا المبحث التحريم
المؤبد إلى آخره .
قوله : ( وفي المسترابة إشكال ) .
لو طلق المسترابة بالحمل بائنا ، وفرضها أن تعتد بثلاثة أشهر ، فرأت الدم قبل
انقضاء الشهر الثالث ، فإنه سيأتي إن شاء الله تعالى أنها تتربص مدة الحمل ثم تعتد
بثلاثة أشهر ، فإذا تزوجها آخر في مدة التربص عالما بالحال والتحريم ودخل بها ، ففي