ج : لو زنا بذات البعل أو في عدة رجعية ، حرمت عليه أبدا . ولو لم
يكن إحداهما لم تحرم ، سواء كانت ذات عدة بائن أو لا وإن كانت مشهورة
بالزنا ،
شرح
تحريمها مؤبدا إشكال ينشأ : من أن ذلك ليس زمان العدة ، لقولهم أنها تعتد بعد ذلك
بثلاثة أشهر فليست معتدة ولا زوجة ، فينتفي التحريم ، ومن أنها في حكم المعتدة ، لأن
الطلاق يقتضي وجوب الاعتداد ، ولا يزول ذلك ، إلا بانقضاء العدة ، ولأن هذا أقرب
إلى زمان الزوجية من زمان العدة ، فيثبت التحريم بطريق أولى .
واعلم أن المصنف إنما أفتى بعدم التحريم في الوفاة المجهولة ، واستشكل هنا ،
لأن المدة بعد الوفاة المجهولة لا تعد عدة بحال من الأحوال ، وفي المسترابة يتحقق
الشروع في العدة بالأشهر ، ثم تبين بطلان ذلك بحصول الحيض ، ويعين الاعتداد
بالأقراء ، وصار ما قبل الحيض وما بعده محسوبا منها ، فلما تأخر الحيض وجب التربص
مدة الحمل ثم الاعتداد ، فظهر أن تلك المدة أقرب إلى العدة من المدة بعد الوفاة
المجهولة ، وفي الحكم عندي تردد ، والتحريم أحوط .
قوله : ( الثالثة : لو زنا بذات بعل أو في عدة رجعية ، حرمت عليه أبدا ،
ولو لم تكن إحداهما لم تحرم ، سواء كانت ذات عدة بائن أو لا وإن كانت
مشهورة بالزنا ) .
أجمع الأصحاب على أن من زنا بذات بعل حرمت عليه مؤبدا ، وقد روى محمد
ابن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، رفعه : ( إن الرجل إذا تزوج
المرأة وعلم أن لها زوجا فرق بينهما ولم تحل له أبدا ) ( 1 ) . وهو شامل لمحل النزاع ، لأن
ذلك شامل لما إذا دخل بها عالما بأن لها زوجا فإنه زان حينئذ ، وإن احتمل اختصاص
الحكم بحال العقد دون مطلق الزنا .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 429 حديث 11 .