وليس لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو إباحة ،
وللأب التقويم مع الصغر .
ولو وطأ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة بزنا أو بشبهة ،
فالأصح أنه لا يوجب التحريم ،
شرح
من الدلائل الدالة على أن الزنا ينشر حرمة المصاهرة ، والأصح التحريم .
واعلم أن المملوكة وإن كانت أعم من الموطوءة وغيرها ، إلا أن تعليق الحكم
على مملوكتها يقتضي ثبوت التردد في تحريمها إذا لم يكن المالك قد وطأها ، ولا يدل
على أن الموطوءة لا يتعلق بها حكم التحريم بذلك ، إلا أن ذلك سيأتي صريحا في قوله :
( ولو وطأ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة . ) .
قوله : ( وليس لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو
إباحة ، وللأب التقويم مع الصغر ) .
كما لا يحل لواحد من الأب والابن التصرف في مال الآخر إلا بإذن المالك ،
لأن المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ، وكذا لا يحل لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر
إلا بسبب صحيح ، وهو إما العقد أو الملك الشرعيان ، والإباحة دائرة بينهما على ما
سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى .
وإنما أفردها بالذكر لوقوع النزاع في أنها من قسم العقد أو من قسم الملك ،
فربما لم ينتقل الذهن فعطفها على القسمين من قبيل عطف الخاص على العام لهذه
النكتة ، ويجوز لكل من الأب والجد تقويم جارية الابن الصغير على نفسه بأن
يتملكها بعقد شرعي مملك ، ولا يكفي مجرد التقويم قطعا ، إذ لا ينتقل الملك إلا بسبب
ناقل ، وقبل الانتقال لا يجوز التصرف ، ولا أثر للتقويم بدون العقد المملك ، ولا خلاف
في شئ من هذه الأحكام ، ولا فرق بين كون الأب والجد مليا أم لا .
قوله : ( ولو وطأ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته بزنا أو شبهة ،
فالأصح أنه لا يوجب التحريم ) .