تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وليس لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو إباحة ، وللأب التقويم مع الصغر . ولو وطأ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة بزنا أو بشبهة ، فالأصح أنه لا يوجب التحريم ،
شرح
من الدلائل الدالة على أن الزنا ينشر حرمة المصاهرة ، والأصح التحريم . واعلم أن المملوكة وإن كانت أعم من الموطوءة وغيرها ، إلا أن تعليق الحكم على مملوكتها يقتضي ثبوت التردد في تحريمها إذا لم يكن المالك قد وطأها ، ولا يدل على أن الموطوءة لا يتعلق بها حكم التحريم بذلك ، إلا أن ذلك سيأتي صريحا في قوله : ( ولو وطأ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته الموطوءة . ) . قوله : ( وليس لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو إباحة ، وللأب التقويم مع الصغر ) . كما لا يحل لواحد من الأب والابن التصرف في مال الآخر إلا بإذن المالك ، لأن المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ، وكذا لا يحل لأحدهما أن يطأ مملوكة الآخر إلا بسبب صحيح ، وهو إما العقد أو الملك الشرعيان ، والإباحة دائرة بينهما على ما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى . وإنما أفردها بالذكر لوقوع النزاع في أنها من قسم العقد أو من قسم الملك ، فربما لم ينتقل الذهن فعطفها على القسمين من قبيل عطف الخاص على العام لهذه النكتة ، ويجوز لكل من الأب والجد تقويم جارية الابن الصغير على نفسه بأن يتملكها بعقد شرعي مملك ، ولا يكفي مجرد التقويم قطعا ، إذ لا ينتقل الملك إلا بسبب ناقل ، وقبل الانتقال لا يجوز التصرف ، ولا أثر للتقويم بدون العقد المملك ، ولا خلاف في شئ من هذه الأحكام ، ولا فرق بين كون الأب والجد مليا أم لا . قوله : ( ولو وطأ الأب أو الابن زوجة الآخر أو مملوكته بزنا أو شبهة ، فالأصح أنه لا يوجب التحريم ) .
جامع المقاصد — صفحة 302 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث