شرح
التحريم ، لقوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( 1 ) فإنها كما تتناول
الوطئ بالنكاح الصحيح تتناول الوطئ بالزنا والشبهة .
فإن قيل : النكاح حقيقة في العقد فلا حجة في الآية .
قلنا : قد ثبت أنه حقيقة لغوية في الوطئ ، والأصل عدم النقل .
فإن قيل : قد استعمل شرعا في العقد ، بل استعماله فيه أشيع .
قلنا : مجازا ، لأن الاشتراك مع كونه على خلاف الأصل مرجوح إذا عارضه
المجاز ، وإذا ثبت التحريم بذلك في حق الابن فكذا في الأب ، لعدم القائل بالفرق .
ولما رواه عمار الساباطي عن الصادق عليه السلام : في الرجل يكون له الجارية
فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجد ، أو الرجل يزني بالمرأة ، هل يحل لابنه أن
يتزوجها ؟ قال : ( لا ، إنما ذلك إذا تزوجها فوطأها ثم زنا ابنه لم يضره ، لأن الحرام لا
يفسد الحلال ، فكذلك الجارية ) ( 2 ) .
ولا يضر ضعف سندها ، لاعتضادها بظاهر الآية ، وغير ذلك من الروايات .
ونفى ابن إدريس التحريم ( 3 ) ، تمسكا بالأصل ، وبظاهر قوله تعالى : ( وأحل
لكم ما وراء ذلكم ) ( 4 ) ونحوه ، وبقوله عليه السلام : ( لا يحرم الحرام الحلال وإنما يحرم
ما كان بنكاح ) ( 5 ) .
وجوابه : إن الأصل يترك للدليل والآية مخصوصة بما قدمناه ، والحديث يراد به
الحرام اللاحق ، والحصر المستفاد من قوله : ( وإنما يحرم ما كان بنكاح ) معارض بما سبق
هامش
( 1 ) النساء : 22 .
( 2 ) الكافي 5 : 420 حديث 9 ، التهذيب 7 : 283 حديث 1196 ، الاستبصار 3 : 164 حديث 597 .
( 3 ) السرائر : 287 .
( 4 ) النساء : 24 .
( 5 ) سنن البيهقي 7 : 169 .