شرح
حكم الأصل الذي كان ، وليس هذا بأدون من المعقود عليها عقدان لاثنين وقد التبس
العقد السابق منهما ، فإن أم المرأة حرام على كل منهما لا محالة .
وكذا لو عقد عاقد على امرأة والتبست المعقود عليها بأخرى ، فإن أم كل منهما
حرام عليه .
والحق أن بين هاتين والمعقود عليها فضولا فرقا : لثبوت السبب التام الناقل
عن حكم الأصل فيهما ، بخلاف المتنازع ، وكيف كان فالاحتياط التحريم وإن كان
الطرف الآخر لا يخلو من وجه .
ولا فرق في هذا بين كون العقد فضوليا من الطرفين أو أحدهما ، من جانب
الزوج أو الزوجة ، لأن كون الإجازة كاشفة لا تفاوت فيه بين الأمور الثلاثة ، فإذا
حصل الرد انكشف لنا بطلان العقد من حين وقوعه .
وأنه لا مصاهرة بسببه فلا تحريم ، وإطلاق الفسخ في مثل ذلك مجاز لا محالة ،
وإن كان قد حصلت الإجازة انكشفت صحته ولزومه من حين وقوعه .
ويتفرع على ذلك أن الصداق لو كان عينا من أموال الزوج فنمت قبل
الإجازة انكشف بالإجازة أن النماء للزوجة وبالرد أنه للزوج ، وهذا بحمد الله تعالى
واضح .
واعلم أن في قوله : ( هل يشترط لزومه مطلقا ) أمران :
الأول : أن التفسير باشتراط اللزوم وعدمه يندرج فيه ما إذا كان النكاح
متزلزلا ، فيما إذا وجد عيب أو شرط أو تدليس يقتضي التسلط على الفسخ ، فإن اللزوم
بمعنى عدم التزلزل بهذا الاعتبار غير شرط في ثبوت تحريم الأم قطعا ، لأن النكاح
هنا حقيقي محرم للأم بنص الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) ، وإنما التردد في النكاح الفضولي ،
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) التهذيب 7 : 273 حديث 1165 و 1166 ، الاستبصار 3 : 156 حديث 569 و 570 .