شرح
نكاح ، وقد سبق الكلام على ذلك في المطلب الخامس في أحكام الأولياء .
والتحقيق أن يقال : إن حكمنا بكون الإجازة من الزوجين أو أحدهما جزء
السبب ، فالذي يقتضيه صحيح النظر عدم التحريم ، لأن إطلاق العقد إنما يحمل على
الصحيح وهو الذي يترتب عليه أثره ، والحاصل في العقد الفضولي إنما هو جزء
السبب ، ويمنع صدق النساء على التي عقد عليها الفضولي .
وكون الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة ، معناه إنه إذا أريد إضافة شئ إلى
شئ كفى لصحة الإضافة أن يكون بينهما أدنى ملابسة ، وليس معناه أنه إذا وجد بين
شيئين أدنى ملابسة وجب حمل اللفظ المضاف منهما إلى الآخر على جميع محتملاته
القريبة والبعيدة ، لأن الواجب الحمل على المعنى الحقيقي الذي يتبادر إلى الفهم عند
إطلاق اللفظ .
والمعقود عليها فضولا من الطرفين معا أو من أحدهما لا يعد من النساء بالنسبة
إلى المعقود له ، ولا من زوجاته ومنكوحاته ، لما قلناه من أن الحاصل جزء العقد لا كله ،
وإن حكمنا بكون الإجازة كاشفة عن حصول العقد الصحيح والرد كاشف عن عدمه
فالتحريم الحقيقي الثابت لغير الأم بحسب الواقع وعدمه موقوف على انكشاف الحال
عندنا بالإجازة أو الرد ، لكن قبل حصول أحدهما وتبين الحال ينبغي أن يحكم بالمنع
من تزوج أم المعقود عليها وأختها وبنتها ، لأن العقد الواقع بمعرض أن ينكشف
صحته ولزومه من الجانبين .
فإن قيل : كيف حرمن بمجرد الاحتمال والأصل الإباحة .
قلنا : لما حصل عقد وترددنا في سببيته وعدمه على حد سواء ، وكان له أمد ينتظر
انكشاف حاله عندنا ، لم يجز الهجوم على نكاح من يترتب على هذا العقد تحريم
نكاحه .
ولم يبق أصل الإباحة كما كان ، لأن حصول ما وقع اللبس في سببيته نقل عن