.
شرح
بالنساء ، لأنهن أمهاتهن ، كما أن الربائب متصلات بأمهاتهن لأنهن بناتهن .
قلنا : في ذلك ارتكاب خلاف الظاهر من غير ضرورة ، وآية المنافقين لا تحتمل
غير ذلك ، على أن المنقول في كلامهم أن تحريم أمهات النساء مبهم دون تحريم
الربائب على ما عليه ظاهر كلامه ، وقد روى أصحابنا عن الصادق عليه السلام عن
الباقر عليه السلام أن عليا عليه السلام كان يقول : ( إن الربائب إنما يحرمن مع
الدخول بأمهاتهن ، وأن أمهات النساء حرام مطلقا ، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله ) ( 1 ) .
الثاني : قد تقرر في الأصول أن رجوع الشرط والوصف والاستثناء بعد جملتين
متعاقبتين فصاعدا إنما هو إلى الأخيرة ، إلا أن يدل دليل على خلافه ، وفي عدة أخبار
التصريح بتحريم الأم وإن لم يدخل بالبنت من طرق الخاصة والعامة ( 2 ) .
وقد روى أصحابنا وغيرهم روايات كثيرة صريحة بعدم التحريم إلا مع
الدخول كالربيبة ( 3 ) ، وبعضها صحيحة لا تقبل التأويل ، وحكم الشيخ بشذوذها
لمخالفتها لكتاب الله ( 4 ) ، وصرح المصنف في المختلف بقوة هذه الأخبار ومنع مخالفتها
للكتاب العزيز وأظهر التوقف ، ثم رجح التحريم بالاحتياط وفتوى الأكثر ( 5 ) .
ولقائل : أن يقول : إن تعلق ( من ) بالنساء والربائب معا إنما يستقيم بارتكاب
خلاف الظاهر كما بيناه فالمخالفة ثابتة ، وأخبار الآحاد المخالفة لما عليه أكثر أهل
الإسلام ولظاهر كتاب الله كيف يمكن التمسك بها والحكم بقوة العمل بها ، مع أنهم
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 273 حديث 1165 ، الاستبصار 3 : 156 حديث 569 .
( 2 ) التهذيب 7 : 273 حديث 1165 و 1166 ، الاستبصار 3 : 156 حديث 569 و 570 ، سنن البيهقي
7 : 159 .
( 3 ) الكافي 5 : 422 حديث 4 ، التهذيب 7 : 273 حديث 1168 ، الاستبصار 3 : 157 حديث 572 .
( 4 ) التهذيب 7 : 275 ، الاستبصار 3 : 158 .
( 5 ) المختلف : 522