والأقرب أنه ليس لها مطالبته بحقوق الزوجية على إشكال .
شرح
المحرم بينهما ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى في أحكام القضاء أن الحالف على نفي فعل
الغير يحلف على نفي العلم .
والحالف على إثبات فعل الغير ، أو إثبات فعل نفسه ، أو نفي فعل إنما يحلف
على القطع والبت ، فإن حلف اندفعت دعواها ظاهرا وبقي النكاح ، لكن فيما بينها
وبين الله تعالى إن كانت صادقة فيما أقرت به لا يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها ،
وعليها أن تفر منه وتفدي نفسها بما أمكنها ، لأن وطأه لها زنا ونظره وخلوته محرمان ،
فعليها التخلص بكل طريق ممكن ، كالتي عرفت أنها مطلقة وجحد زوجها ذلك .
وإن نكل ردت اليمين عليها فتحلف على البت لما ذكرناه ، فإذا حلفت حكم
بالفرقة ووجب بالدخول مهر المثل إذا لم تكن عالمة بالتحريم حين الوطئ ، لثبوت
دعواها بحلفها ، وقبله لا تستحق شيئا .
فإن كان الزوج قد حلف أو نكل فردت اليمين عليها فنكلت هي أيضا ، وكان
قد دفع المسمى لم يكن له مطالبتها به ، لأنها تستحقه بزعمه ، فكيف يطالب به ، وإن
لم يكن دفعه لم يكن لها المطالبة به ، لأنها بزعمها لا تستحقه بل مهر المثل فلا يجوز
مطالبتها ، ومع ذلك فالنكاح ثابت ظاهرا .
ولا يخفى أنه لو كان المدعي هو كان له إحلافها على نفي العلم إن ادعى
عليها العلم ، وحينئذ فإن حلفت طالبت بالمسمى ، وإن نكلت فحلف هو انفسخ
النكاح ، ولم يكن لها المطالبة بشئ قبل الدخول ، وبعده يطالب بمهر المثل ولو نكل
فكما لو حلفت هي .
قوله : ( والأقرب أنه ليس لها مطالبته بحقوق الزوجية على إشكال في
النفقة ) .
يريد أنه إذا حلف الزوج فيما إذا كانت هي المدعية ، أو نكل فردت اليمين
عليها فنكلت أيضا ، كان النكاح باقيا ، وعلى هذا فالأقرب عنده أنه ليس لها مطالبته