شرح
لا نزاع في تحريم المرضعة الأولى وكذا الصغيرة إن كان قد دخل بإحدى
الكبيرتين ، ونقل الشارح الفاضل فيه الإجماع ( 1 ) ، وينبه عليه أن المرضعة أم الزوجة
والصغيرة بنت زوجة مدخول بها ، سواء كانت المدخول بها هي الأولى أم الثانية ، وإنما
النزاع في تحريم المرضعة الثانية .
وبالتحريم قال ابن إدريس ( 2 ) وجمع من المتأخرين كأبي القاسم بن سعيد ( 3 )
والمصنف ، وهو المختار ، ووجهه ما ذكره المصنف : من أنها أم من كانت زوجته ومن كانت
زوجته فاسم الزوجة صادق عليها ، لأنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق
منه على ما قرر في الأصول ، فيندرج في عموم قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) ( 4 ) .
وقال الشيخ في النهاية ( 5 ) وابن الجنيد ( 6 ) : لا يحرم ، لما رواه علي بن مهزيار عن
أبي جعفر عليه السلام قال قيل له : إن رجلا تزوج بجارية صغيرة ، فأرضعتها زوجته
ثم أرضعتها امرأة أخرى ، إلى قوله فقال عليه السلام : ( حرمت عليه الجارية وامرأته
التي أرضعتها أولا ، أما الأخيرة لم تحرم عليه ) ( 7 ) والمستمسك ضعيف ، لأن سند الرواية
غير معلوم ، فلا يعارض حجة الأولين .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنه لا فرق في التحريم المذكور بين كون الرضاع
المذكور قبل الطلاق للزوجتين الكبيرتين أو بعد طلاقهما أو طلاق إحديهما ، لأن
الطلاق لا ينفي كون المطلقة زوجة .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 52 .
( 2 ) السرائر : 294 .
( 3 ) الشرائع 2 : 286 .
( 4 ) النساء : 27 .
( 5 ) النهاية : 456 .
( 6 ) كما عنه في المختلف : 521 .
( 7 ) الكافي 5 : 446 حديث 13 .