ولو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا أبدا مع الدخول
بالكبيرة ، وإلا الكبيرة ، وللكبيرة المهر مع الدخول ، وإلا فلا ، وللصغيرة
شرح
والذي ينساق إليه النظر عدم الفرق بين الحالتين في الضمان وعدمه ، لأن
إتلاف الأموال موجب للضمان على كل حال ، والفرق بين هذا وبين حفر البئر في الملك
قائم ، إذا لا إتلاف من الحافر أصلا ، على أنا نقول إن كان الضمان دائرا مع العدوان
فيمنع أن إرضاع الصغيرة عدوان في محل النزاع فإن القصد لا يصير ما ليس بعدوان
عدوانا ، حتى لو حفر في ملكه بئرا ليردي ( 1 ) فيها الناس لم يضمن بذلك .
وأطلق الشيخ في الخلاف عدم الضمان على التقديرين ( 2 ) ، والضمان قريب ،
وسيأتي إن شاء الله تعالى له مزيد تحقيق .
ولو انفردت المرتضعة بالارتضاع : بأن سعت وامتصت من ثديها من غير شعور
المرضعة سقط مهرها ، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول ، فكان كالردة قبل
الدخول ، وهو الذي قواه المصنف في التذكرة ( 3 ) ، وللشافعي وجه بعدم السقوط بذلك
وأنها تستحق نصف المسمى ( 4 ) .
وتقييد المصنف بقوله : ( من غير شعور المرضعة ) يقتضي أنه مع شعورها لا يسقط ،
وكأنه نظر إلى إن تخليتها إياها لترضع بمنزلة الفعل ، وفيه نظر ، ولعله يريد أنه مع
التخلية يكون الفعل مستندا إليهما ، فكل منهما جزء السبب ، وهو محتمل .
قوله : ( ولو أرضعت كبيرة الزوجين صغيرتهما حرمتا أبدا مع الدخول
بالكبيرة ، وإلا الكبيرة ، وللكبيرة المهر مع الدخول ، وإلا فلا ، وللصغيرة
هامش
( 1 ) في " ض " : فتردى .
( 2 ) الخلاف 3 : 84 مسألة 16 من كتاب الرضاع .
( 3 ) التذكرة 2 : 623 .
( 4 ) المجموع 18 : 231 .