شرح
قبل الدخول يجري مجرى الطلاق .
ويحتمل وجوب الجميع ، لأن الأصح على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى
أن المهر يجب بالعقد جميعه ويستقر بالدخول ، ويتشطر بالطلاق قبله ( 1 ) ، ولم يثبت
تشطره بسبب آخر ، فيستصحب وجوب جميعه إلى أن يثبت السبب المسقط لشئ
وهذا متجه .
هذا كله إذا كان قد سمى مهرا .
ولو لم يسم مهرا ، بل كانت مفوضة البضع ، وجبت المتعة ، إلحاقا لهذا الفسخ
بالطلاق ، ويحتمل السقوط كما لو ماتت ، ووجوب مهر المثل أو نصفه ، لاختصاص
المتعة بالطلاق ، حيث أن القرآن إنما ورد بها في الطلاق ، فلا يتعدى الحكم مورده ،
والبضع لا يخلو من عوض . وصرح المصنف في التذكرة بوجوب المتعة ( 2 ) ، وحكاه عن
الشافعي ( 3 ) ، ولم يذكر احتمالا آخر .
ثم يرجع الزوج بما اغترمه على المرضعة المتولية للإرضاع إن قصدت الإفساد ،
وهو اختيار الشيخ في المبسوط ( 4 ) ، لأن البضع مضمون كالأموال ، لأنه يقابل بمال في
النكاح والخلع ، ولا يجب على المريض المهر لو نكح بمهر المثل فما دون ، وكذا المريضة
المختلعة بمهر المثل .
أما إذا لم تقصد الإفساد فإنها لا تضمن ، لأن السبب مباح ، كما لو احتفر بئرا
في ملكه فتردى فيها مترد ، ولأنها محسنة إلى المرتضعة حيث لا يوجد من يرضعها ،
( وما على المحسنين من سبيل ) .
هامش
( 1 ) أي : قبل الدخول .
( 2 ) التذكرة 2 : 624 .
( 3 ) المجموع 18 : 230 .
( 4 ) المبسوط 5 : 298 .
( 5 ) التوبة : 91 .