شرح
الواحد غالبا ، فلا اعتبار بالانقطاع زمانا يسيرا ثم يعود في وقت يمكن أن يكون
للثاني ، وذلك بعد مضي أربعين يوما من الحمل الثاني على ما حكاه المصنف في
التذكرة ( 1 ) عن العامة ، ولم يرده ، فإنه يكون للثاني ، صرح به الشيخ ( 2 ) والجماعة ، لأنه
لما انقطع زال حكم الأول ، فإذا عاد وقد وجد بسبب يقتضيه وجب إحالته عليه ، لزوال
حكم الأول بالانقطاع ، فعوده يحتاج إلى دليل ، بخلاف ما إذا لم يتجدد سبب آخر
يحال عليه ، فإنه يكون للأول ، لانتفاء ما يقتضي خلافه .
وللعامة في هذا اختلاف على أقوال :
أحدها هذا ( 3 ) ، والثاني أنه للأول ( 4 ) ، والثالث أنه لهما ( 5 ) ، والمختار عندنا الأول .
و : أن يكون بعد الوضع ، فهو للثاني قطعا ، ونقل المصنف فيه الإجماع في
التذكرة ( 6 ) ، وعلى هذا فإذا اتصل اللبن إلى وضع الحمل الثاني ، فما قبل الوضع للأول
وما بعده للثاني ، وتقريبه معلوم مما سبق .
واعلم : أن عبارة الكتاب تضمنت أربع صور من هذه الصور ، وهي : الأولى
وهو ظاهر ، وكل من الثالثة والرابعة مشمولة بقوله : ( ولو تزوجت بغيره ودخل الثاني
وحملت . ) فإنه بإطلاقه [ يتناولهما ] ( 7 ) لكن قوله : ( وأرضعت من لبن الأول ) قاصر عن
بيان حكمهما ، إذ المقصود من هذه المسائل هو بيان كون اللبن للأول أو للثاني ، وأما
ترتب التحريم بالنسبة إلى صاحب اللبن فليس مقصودا بهذه المسائل ، وقوله : ( أما لو
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 616 .
( 2 ) المبسوط 5 : 311 .
( 3 ) المجموع 18 : 226 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) المصدر السابق .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 116 .
( 7 ) في جميع النسخ : يتناولها ، والمثبت هو الأنسب للسياق .