شرح
ولدا ، فهناك صور :
أ : أن يكون إرضاعها قبل أن تنكح زوجا غيره ، فاللبن للأول قطعا ، والموت
والطلاق لا يقطع نسبة اللبن عنه ، ولا فرق بين أن ترضع في العدة أو بعدها ، ولا بين
أن ينقطع اللبن ثم يعود وعدمه مع حصول باقي الشرائط ، لأنه لم يحدث ما يحال اللبن
عليه ، فهو على استمراره ، لكن إن اشترطنا كون الرضاع وولد المرضعة في الحولين
اعتبر كون الرضاع قبل مضي حولين من حين الولادة ، وإلا فلا .
ب : أن يكون بعد أن تزوجت ولم تحمل من الثاني ، فالحكم كما لو لم تتزوج .
ج : أن يكون بعد الحمل من الثاني وقبل الولادة واللبن بحاله لم ينقطع ولم
يحدث فيه زيادة ، فهو للأول قطعا ، قال في التذكرة : ولا نعلم فيه خلافا ( 1 ) ، ويؤيده
العمل بالاستصحاب حيث لم يتجدد ناقل .
د : أن يكون بعد الحمل من الثاني وقبل الوضع وقد تجدد في اللبن زيادة يمكن
استنادها إلى الحمل من الثاني ، فاللبن للأول ، وقد صرح به في التذكرة ( 2 ) ، استصحابا
لما كان ، والحمل لا يزيل الحكم السابق ، والزيادة لا أثر لها ، لأن اللبن قد يزيد عن
غير إحبال .
وللشافعي تفصيل ، محصله : أنه إن زاد اللبن بعد أربعين يوما من الحمل الثاني ،
فأحد القولين أنه لكل من الزوجين ، عملا بالظاهر ، وهو أن بلوغ الحمل المدة المذكورة
يستدعي وجود اللبن غالبا ، فيكون المتجدد مضافا إلى السابق ، وإلا فهو للأول ( 3 ) ،
ولا اعتبار بهذا التفصيل عندنا .
ه : أن ينقطع اللبن انقطاعا بينا ، أعني مدة طويلة لا يتخلل مثلها اللبن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 616 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المجموع 18 : 224 - 226 .