شرح
بتحريم الرضاع هو الرضاع من المرأة الحية ، فتعين الحمل عليه لرجحانه .
ولا يخفى أن في قول المصنف : ( وإن ارتضع أو كمل حال الموت . ) مناقشة ،
وقد كان الأولى أن يقول : وإن كمل حال الموت باليسير ، ليكون المعطوف مع إن
الوصلية هو الفرد الأخفى ، واشتراط كون اللبن عن نكاح بإجماع الأصحاب .
وروى يعقوب بن شعيب عن الصادق عليه السلام قال : قلت له امرأة در لبنها
من غير ولادة فأرضعت ذكرانا وإناثا ، أيحرم من ذلك ما يحرم من الرضاع ؟ فقال لي :
( لا ) ) ( 1 ) .
ويراد بالنكاح هنا الوطئ دون العقد ، فيندرج فيه الوطئ بالعقد دائما ومتعة
وبالملك وما في معناه ، والشبهة صادقة إذا حصلت من الطرفين أو من أحدهما ،
والتحريم ثابت في حق من ثبت النسب بالإضافة إليه .
وحاول بقوله : ( سواء كانت بكرا أو ذات بعل صغيرة أو كبيرة ) الرد على
الشافعي ، حيث قال بأن المحرم لبن الكبيرة دون الصغيرة ( 2 ) ، وله قول بأن لبن البكر
لا يحرم ( 3 ) .
وقول المصنف : ( ولا يشترط وضع الحمل ، بل كون اللبن عن الحمل بالنكاح )
ذكر مثله في التذكرة ، وحكاه قولا عن بعض فقهائنا ، وحكى عن الشيخ في المبسوط ( 4 )
نحوه ، ثم حكى أنه قال قبل ذلك ما ينافيه ، وأن اللبن الذي ينزل على الأحمال
لا حرمة له ، وإنما الحرمة لما ينزل على الولادة ( 5 ) ، ويلوح من التذكرة الميل إليه ، حيث
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 446 حديث 12 ، الفقيه 3 : 308 حديث 1484 وفيه عن يونس بن يعقوب ، التهذيب 7 :
325 حديث 1339 .
( 2 ) الوجيز 2 : 105 .
( 3 ) الوجيز 2 : 105 .
( 4 ) المبسوط 5 : 292 - 293 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 617 .