تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
أن الرضاع من لبن البهيمة والرجل والخنثى المشكل لا يفيد التحريم ، ولا خلاف في ذلك عند الأصحاب . وعن مالك أن لبن البهيمة يتعلق به التحريم ( 1 ) ، وذهب بعض الشافعية إلى تعلق التحريم بلبن الرجل ( 2 ) ، وبعض الآخر إلى أن لبن الخنثى يعرض على القوابل ، فإن قلن مثل هذا اللبن لا يكون إلا للنساء لغزارته حكم بأنوثيته ( 3 ) ، وكل ذلك غير معتد به عندنا . وأما اشتراط الحياة في المرضعة ، فلظاهر قوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) ( 4 ) مع قوله سبحانه : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 5 ) فإن الميتة لا تعد مرضعة ، فهي مما وراء ذلكم ولأن الأصل الإباحة ، فيتمسك به إلى قيام المحرم . فلو ارتضع طفل من ميتة كمال الرضعات ، أو ارتضع المعظم حال الحياة وكمل الباقي بعد الموت لم يتعلق به تحريم ، وتردد المحقق في الشرائع ( 6 ) في الحكم ، نظرا إلى صدق اسم الرضاع ، واستصحابا للحكم الذي كان ثابتا حال الحياة ، وعدم التحريم أظهر ، للمعارضة بأصالة بقاء الحل ، والترجيح معنا ، لأن المتفاهم من الألفاظ الواردة
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ، بل في المدونة 2 : 415 قال سحنون بن سعيد قلت لعبد الرحمن ابن القاسم : أرأيت لو أن صبيين غذيا بلبن بهيمة من البهائم أيكونان أخوين في قول مالك ؟ قال : ما سمعت من مالك منه شيئا ، ولكني أرى ألا تكون الحرمة في الرضاع إلا في لبن بنات آدم . ( 2 ) المجموع 18 : 221 و 23 ، المغني لابن قدامة 9 : 206 . ( 3 ) المجموع 18 : 221 . ( 4 ) النساء : 23 . ( 5 ) النساء : 24 . ( 6 ) الشرائع 2 : 283 .