شرح
أن الرضاع من لبن البهيمة والرجل والخنثى المشكل لا يفيد التحريم ، ولا خلاف في
ذلك عند الأصحاب .
وعن مالك أن لبن البهيمة يتعلق به التحريم ( 1 ) ، وذهب بعض الشافعية إلى
تعلق التحريم بلبن الرجل ( 2 ) ، وبعض الآخر إلى أن لبن الخنثى يعرض على القوابل ،
فإن قلن مثل هذا اللبن لا يكون إلا للنساء لغزارته حكم بأنوثيته ( 3 ) ، وكل ذلك غير
معتد به عندنا .
وأما اشتراط الحياة في المرضعة ، فلظاهر قوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي
أرضعنكم ) ( 4 ) مع قوله سبحانه : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( 5 ) فإن الميتة لا تعد
مرضعة ، فهي مما وراء ذلكم ولأن الأصل الإباحة ، فيتمسك به إلى قيام المحرم .
فلو ارتضع طفل من ميتة كمال الرضعات ، أو ارتضع المعظم حال الحياة وكمل
الباقي بعد الموت لم يتعلق به تحريم ، وتردد المحقق في الشرائع ( 6 ) في الحكم ، نظرا إلى
صدق اسم الرضاع ، واستصحابا للحكم الذي كان ثابتا حال الحياة ، وعدم التحريم
أظهر ، للمعارضة بأصالة بقاء الحل ، والترجيح معنا ، لأن المتفاهم من الألفاظ الواردة
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المصادر المتوفرة لدينا ، بل في المدونة 2 : 415 قال سحنون بن سعيد قلت لعبد الرحمن
ابن القاسم : أرأيت لو أن صبيين غذيا بلبن بهيمة من البهائم أيكونان أخوين في قول مالك ؟ قال : ما
سمعت من مالك منه شيئا ، ولكني أرى ألا تكون الحرمة في الرضاع إلا في لبن بنات آدم .
( 2 ) المجموع 18 : 221 و 23 ، المغني لابن قدامة 9 : 206 .
( 3 ) المجموع 18 : 221 .
( 4 ) النساء : 23 .
( 5 ) النساء : 24 .
( 6 ) الشرائع 2 : 283 .